أشارت مراجعة علمية حديثة إلى أن التغييرات الغذائية وإدخال بعض الأدوية يمكن أن يلعبا دورًا هامًا في الوقاية من تكرار حصوات الكلى. تفصيلاً، حللت الدراسة 31 تجربة سريرية شارك فيها بالغون وأطفال، بهدف تقييم فعالية التدخلات المختلفة في الحد من عودة تكون الحصوات في المسالك البولية.
نُشرت نتائج الدراسة في دورية Annals of Internal Medicine، وخلصت إلى أن زيادة استهلاك السوائل، بالإضافة إلى اتباع نظام غذائي قليل الصوديوم والبروتين الحيواني، مع الحفاظ على مستويات طبيعية أو مرتفعة من الكالسيوم، قد تقلل من احتمالية تكرار تكون حصوات الكلى. كما تم تسليط الضوء على فعالية بعض الأدوية مثل مدرات البول من نوع الثيازايد، والعلاج القلوي، والألوبورينول.
وتشمل التغييرات الغذائية الموصى بها لتقليل تكون حصوات الكلى زيادة شرب الماء، مما يساعد على تخفيف تركيز الأملاح والمعادن في البول، ويقلل من فرص تبلورها. كما أن تقليل تناول الملح يساهم في خفض نسبة الكالسيوم المطروحة في البول، وهو مكون رئيسي للحصوات. ويوصى بالاعتدال في استهلاك البروتين الحيواني، لأنه قد يزيد من إفراز مواد تعزز تكون الحصوات. وعلى عكس المعتقد السائد، فإن الحفاظ على مستوى صحي من الكالسيوم في النظام الغذائي أمر مهم، حيث أن نقصه قد يؤدي إلى زيادة امتصاص الأوكسالات وزيادة خطر تكون حصوات الكلى.
أما بالنسبة للأدوية، فتعتمد فعاليتها على نوع الحصوة وحالة المريض. فمدرات البول الثيازيدية تعمل على تقليل كمية الكالسيوم في البول. وفي المقابل، يساعد العلاج القلوي على تقليل حموضة البول، مما يمنع تكون أنواع معينة من الحصوات. كما يستخدم دواء الألوبورينول لخفض مستويات حمض اليوريك في الجسم، وبالتالي الحد من تكون حصوات حمض اليوريك.
كيف تتكون حصوات الكلى؟
تتكون حصوات الكلى عندما تتركز مواد كيميائية معينة في البول، مثل الكالسيوم، الأوكسالات، وحمض اليوريك، لتتجاوز قدرة الجسم على إذابتها. هذه المواد المتركزة تبدأ في التبلور لتشكل جزيئات صغيرة تتجمع تدريجياً على شكل حصوات صلبة داخل الكلى. يحدث ذلك غالبًا بسبب قلة شرب الماء، أو اتباع نظام غذائي غني بالملح والبروتين الحيواني، بالإضافة إلى عوامل وراثية واضطرابات صحية.
يمكن أن تبقى حصوات الكلى داخل الكلى دون أن تسبب أعراضًا، أو قد تتحرك إلى الحالب مسببة ألمًا شديدًا يعرف بالمغص الكلوي. قد يصاحب ذلك أعراض أخرى مثل الغثيان، والقيء، ووجود دم في البول، وصعوبة في التبول.
تكمن مخاطر حصوات الكلى في إمكانية سدها لمجرى البول، مما يؤدي إلى احتباس البول وارتفاع الضغط داخل الكلى، الأمر الذي قد يتسبب في تلف وظائف الكلى إذا لم يتم علاجه. كما تزيد من خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية، والتي قد تتطور إلى مضاعفات خطيرة.
وفي حالات تكرار الإصابة، يمكن أن تؤثر حصوات الكلى بشكل مزمن على صحة الكلى وجودة حياة المريض، مما يستلزم المتابعة الطبية المستمرة وتبني نمط حياة صحي.
أكد الباحثون أن الجمع بين تعديل نمط الحياة بالعلاجات الدوائية، تحت إشراف طبي، يمكن أن يقلل بشكل كبير من تكرار الإصابة بحصوات الكلى ويحسن الصحة العامة للجهاز البولي على المدى الطويل. ومع ذلك، لا تزال الأدلة المتاحة محدودة، وهناك حاجة ماسة لمزيد من الأبحاث لتأكيد فعالية هذه التدخلات وتقييم مخاطرها المحتملة بشكل أوضح، خاصة فيما يتعلق بالأطفال.


