كشفت دراسة حديثة نشرت في دورية JAMA Pediatrics أن العلاقة بين استخدام الأسيتامينوفين (المعروف أيضاً بالباراسيتامول أو البنادول) أثناء الحمل ومشكلات النمو العصبي لدى الأطفال، مثل اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه واضطراب طيف التوحد، لا تزال غير محسومة علمياً. وجاءت هذه الدراسة، التي تعد من الأكبر في مجالها، لتضيف طبقة أخرى من التعقيد لفهم التأثيرات المحتملة لهذا الدواء الشائع على الأجنة.
حللت الدراسة بيانات أكثر من مليوني ولادة منفردة في تايوان بين عامي 2004 و 2015، حيث وجدت أن حوالي 48.3% من الأمهات استخدمت الأسيتامينوفين مرتين على الأقل خلال فترة الحمل. ورغم وجود ارتباط أولي في بعض التحليلات، إلا أن استخدام منهجيات تحليل أكثر دقة، تقارن بين الأشقاء داخل نفس العائلة، أدى إلى اختفاء هذا الارتباط، مما يثير تساؤلات حول العوامل الكامنة وراء هذه النتائج.
تحديات تحليل العلاقة بين الأسيتامينوفين واضطرابات النمو العصبي
في التحليل الأولي الذي شمل جميع الأطفال، لاحظ الباحثون وجود ارتباط إحصائي بين تعرض الأجنة للأسيتامينوفين وزيادة احتمال إصابة الأطفال لاحقاً باضطراب فرط الحركة أو التوحد. وكان هذا الارتباط أقوى لدى الأمهات اللواتي استخدمن الدواء بشكل متكرر أو بجرعات أعلى. هذه النتائج الأولية أثارت قلقاً بشأن الاستخدام الآمن للأسيتامينوفين خلال الحمل.
لكن النتائج تغيرت بشكل جذري عند تطبيق منهجية مقارنة الأشقاء، وهي طريقة تهدف إلى تقليل تأثير العوامل الوراثية والبيئية المشتركة بين الأفراد داخل الأسرة الواحدة. عندما قارن الباحثون بين الأشقاء، اختفى الارتباط بين استخدام الأسيتامينوفين واضطرابات النمو العصبي، مما يشير إلى أن الارتباطات الأولية قد تكون مرتبطة بعوامل أخرى غير الدواء نفسه، مثل العوامل الوراثية غير المعلومة أو الظروف الصحية والسلوكية المحددة للأم.
ومع ذلك، أظهرت التحليلات الأكثر تعقيداً نتائج متناقضة ضمن منهجية مقارنة الأشقاء. ففي بعض الحالات، ارتبط تعرض الطفل الأكبر للدواء بزيادة خطر الإصابة باضطراب فرط الحركة والتوحد، بينما ارتبط تعرض الطفل الأصغر بانخفاض الخطر. ويعزو الباحثون هذا التباين الكبير إلى احتمالية وجود تحيزات إحصائية أو منهجية في تحليل البيانات، مما يجعل تفسير النتائج أكثر صعوبة وتعقيداً.
تشير هذه النتائج إلى التحديات الكبيرة التي تواجه تصميم الدراسات التي تعتمد على مقارنة الأشقاء، بما في ذلك انخفاض القدرة الإحصائية وتأثير العوامل المتغيرة مع الزمن أو ترتيب الولادة. وقد يؤدي هذا النوع من التحليل إلى تضخيم الأخطاء أو إدخال تح

