في ظل تزايد الوعي بمخاطر استهلاك السكر، يبحث الكثيرون عن طرق لتقليل تناوله أو استبداله ببدائل صحية. ومع ذلك، يتسلل السكر المضاف إلى وجباتنا ومشروباتنا بشكل خفي، مما يثير تساؤلات حول أيهما أقل ضررًا: السكر في الأطعمة أم في المشروبات. هذا المقال يستعرض التأثيرات المختلفة لكلا الشكلين على الصحة، مع التركيز على أضرار السكر السائل.
أيهما أسوأ: السكر في الطعام أم في المشروبات؟
يشير خبراء التغذية إلى أن السكر المضاف، سواء كان في الطعام أو الشراب، يشكل مصدر قلق صحي. منظمة الصحة العالمية توصي بعدم تجاوز 50 غرامًا من السكر المضاف يوميًا، إلا أن المتوسط العالمي يتجاوز هذا الحد بكثير.
عند المقارنة بين تناول السكر في الأطعمة الصلبة مقارنة بالمشروبات السكرية، يميل الخبراء إلى اعتبار السكر في الطعام أقل ضررًا. وتشير دراسات إلى أن تناول كمية مماثلة من السعرات الحرارية في شكل حلوى يقلل من الشهية لاحقًا، بينما لا يؤثر تناول نفس السعرات في شكل مشروبات غازية بنفس القدر على الشعور بالشبع، وقد يؤدي إلى تناول المزيد من الطعام.
لماذا لا “يعترف” الجسم بالسعرات السائلة؟
لا يتعامل الجسم بنفس الطريقة مع السعرات الحرارية السائلة كما يفعل مع السعرات الموجودة في الطعام الصلب. فتناول تفاحة كاملة، على سبيل المثال، يوفر إحساسًا أكبر بالشبع مقارنة بكوب من عصير التفاح لنفس الكمية من السكر، نظرًا لغياب الألياف التي تبطئ عملية الهضم.
عملية المضغ في الأطعمة الصلبة تستغرق وقتًا أطول، مما يمنح الجسم فرصة لإرسال إشارات الشبع. بينما تُشرب المشروبات السكرية بسرعة، وتمر في الجهاز الهضمي بسرعة، مما لا يفسح المجال الكافي لإشارات الشبع الهرمونية.
يفرق هذا عن الحليب أو الحساء، التي تعد أكثر إشباعًا نظرًا لقوامها وقيمتها الغذائية.
أضرار المشروبات المحلاة.. تبدأ مبكرا
لا تقتصر أضرار المشروبات المحلاة على زيادة الوزن، بل تشمل أيضًا تحفيز إفراز الدوبامين في الدماغ، مما يزيد الرغبة في تناول المزيد من السكر دون الشعور بالشبع. هذا يجعلها عائقًا أمام من يحاولون إنقاص وزنهم.
كما أن امتصاص السوائل المحلاة في الأمعاء سريع جدًا بسبب خلوها من الألياف، وهذا الارتفاع الحاد في سكر الدم قد يزيد من مقاومة الأنسولين، ويرفع خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، ويضغط على الكبد.
يرتبط الإفراط في تناول المشروبات المحلاة أيضًا بارتفاع ضغط الدم، واضطراب مستويات الدهون، وزيادة الدهون الحشوية. وتظهر هذه التأثيرات مبكرًا لدى من يعتادون على هذه المشروبات منذ الصغر.
لذلك، إذا كان من الصعب الاستغناء عن السكر تمامًا، فإن تناوله في شكل طعام صلب، مثل الفاكهة أو قطعة حلوى محدودة السعرات، يعد خيارًا أفضل من استهلاكه في صورة سائلة.
إذا كنت تواجه صعوبة في تقليل استهلاك المشروبات السكرية، فإن الخطوة التالية هي التركيز على البدائل الممكنة والبحث عن معلومات غذائية دقيقة حول محتوى السكر في الأطعمة والمشروبات المختلفة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات طويلة المدى على الصحة.



