الخشاف: ما بين الفاكهة الطازجة والمجففة وفوائده الصحية في رمضان
يُعد الخشاف، هذا المزيج الرمضاني اللذيذ الذي يجمع بين الفواكه المجففة أو الطازجة مع الزبيب والمكسرات، طبقًا رئيسيًا على موائد الإفطار والسحور. يتم نقع هذه الفواكه في شراب قمر الدين، وهو معجون كثيف من المشمش المجفف، ليترسخ مذاقه الغني. لا يتجاوز تحضير الخشاف 10 دقائق، مما يجعله خيارًا مثاليًا للصغار والكبار لمرافقته كتحلية ختامية أو تزيين طبق الزبادي والخوخ أو حتى الآيس كريم.
هل الفواكه المجففة صحية؟
تشير التقديرات الصحية إلى أن الفواكه المجففة، على الرغم من فوائدها، يجب تناولها بحذر. يعود ذلك إلى أن عملية التجفيف تزيد من تركيز السكر والسعرات الحرارية فيها مقارنة بالفواكه الطازجة. فمثلاً، يمكن أن يحتوي 100 جرام من التفاح المجفف على ما يقارب 57 جرامًا من السكر، في حين أن نفس الكمية من التفاح الطازج تحتوي على حوالي 10 جرامات فقط. كما أن بعض المصنعين قد يضيفون سكريات إضافية لتعزيز النكهة.
ونظرًا لأن الفواكه المجففة تكون أصغر حجمًا وأسهل في الأكل، فإن ذلك قد يدفع إلى تناول كميات أكبر منها مقارنة بالفواكه الطازجة. توصي المختصة في التغذية، تيريزا فونغ، بالاعتدال في تناول الفواكه المجففة، وعدم تجاوز نصف الكمية المماثلة من الفاكهة الطازجة، وذلك لتجنب الاستهلاك المفرط للسكر والسعرات الحرارية.
الفواكه الطازجة: خيار أفضل في الخشاف
تفوق الفواكه الطازجة الفواكه المجففة عند إعداد الخشاف، وذلك يعود إلى محتواها المائي العالي (80-90%)، وعدم فقدانها للفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة خلال عملية التحضير. كما أنها بطبيعتها أقل في السعرات الحرارية والسكريات، وتخلو من السكريات المضافة والمواد الحافظة التي قد تتواجد في بعض المنتجات المجففة.
فوائد الخشاف للصحة
يُعد الخشاف، سواء بالفواكه المجففة أو الطازجة، مصدرًا غنيًا بالفيتامينات الأساسية ومضادات الأكسدة. فهو يمد الجسم بالبوتاسيوم والحديد والمغنيسيوم والكالسيوم. تلعب الألياف الغذائية الموجودة في الخشاف دورًا هامًا في دعم الجهاز الهضمي وتعزيز حركة الأمعاء المنتظمة. كما توفر السكريات الطبيعية الموجودة في الفواكه طاقة مستدامة، مما يساعد في تحسين الأداء البدني والذهني.
إضافة إلى ذلك، يمكن أن يساهم تناول الخشاف باعتدال في إدارة الوزن، حيث يعزز الشعور بالشبع بفضل محتواه من الألياف. كما تدعم العناصر الغذائية في الخشاف صحة القلب، من خلال المساهمة في خفض ضغط الدم وتقليل الالتهابات، فضلاً عن دعم صحة البشرة ونضارتها.
تحضير الخشاف: خيارات سريعة ومتنوعة
يمكن تحضير الخشاف بعدة طرق لتناسب مختلف الأذواق. يُقدم الخشاف الدافئ، الذي لا يستغرق تحضيره أكثر من 10 دقائق، ممزوجًا بالماء المغلي وعصير البرتقال، ويمكن إضافة نكهات مثل الزنجبيل أو الهيل أو الفانيليا. يمكن حفظ باقي الكمية في الثلاجة لمدة تصل إلى أسبوعين.
ولمن يفضل الخشاف البارد، يمكن إعداده بنقع الفواكه المجففة في الماء وعصير البرتقال عبر الليل، ثم تقديمه مع الزبادي اليوناني الخالي من الدسم. توفر هذه الوصفة السريعة وجبة متوازنة مع حوالي 200 سعر حراري، و12.5 جرام بروتين، و34 جرام كربوهيدرات، و5 جرامات من الألياف.
ماذا بعد؟
مع اقتراب شهر رمضان، يُتوقع أن تستمر شعبية الخشاف كطبق تقليدي مرغوب. ومع ذلك، تبقى هناك أسئلة حول كيفية معالجة تحديات السكر المضاف في بعض المنتجات، ومدى توافر بدائل صحية للفواكه المجففة. ستكون الأبحاث المستقبلية كفيلة بتسليط الضوء على أفضل الممارسات لاستهلاك الخشاف، ولضمان استمتاع الجميع بفوائده الصحية دون الإفراط.

