يتصدر زيت جوز الهند، الذي يروّج له العديد من مؤثري التغذية واللياقة البدنية، ساحة المنتجات الصحية مع ادعاءات واسعة النطاق حول فوائده في خفض الوزن وتعزيز الشعور بالشبع. هذه الإشادات المتزايدة، خاصةً في سياق الحميات الغذائية، دفعت الباحثين إلى التدقيق في هذه المزاعم، متسائلين عن مدى استنادها إلى أسس علمية صلبة.
تشير بعض الدراسات إلى أن زيت جوز الهند قد يكون له خصائص مضادة للبكتيريا، مع توصيات بتناوله بانتظام. هذا التوجه العالمي دفع إلى محاولات علمية لفصل الحقائق عن المبالغات الدعائية والتجارية التي تحيط بهذا المنتج.
“منتج” جماهيري يزدهر
شهد سوق زيت جوز الهند نموًا ملحوظًا، إذ من المتوقع أن تصل قيمته إلى حوالي 5.91 مليارات دولار بحلول عام 2026. يعزو الخبراء هذا الازدهار إلى التوسع في زراعته، وزيادة الوعي بالزيوت الطبيعية، والاعتماد على استخداماته التقليدية في الغذاء ومستحضرات التجميل، بالإضافة إلى الحملات التسويقية المكثفة.
ساهمت طرق المعالجة منخفضة التكلفة والحملات الدعائية في تحويل زيت جوز الهند إلى مكون شائع في تصنيع مجموعة واسعة من المنتجات، بدءًا من الأطعمة والمشروبات وصولًا إلى مستحضرات العناية بالجسم.
ما هو زيت جوز الهند؟ وما فوائده الحقيقية؟
زيت جوز الهند هو زيت نباتي يُستخرج من ثمرة جوز الهند، ويتميز بتركيبته الغنية بالأحماض الدهنية المشبعة. يُروج له كـ “غذاء وظيفي” بفوائد صحية مفترضة تشمل المساعدة في فقدان الوزن وتعزيز صحة القلب والبشرة.
تاريخيًا، استُخدم زيت جوز الهند في العديد من الثقافات، ويُعتقد أن حمض اللوريك الموجود فيه يمنحه خصائص مضادة لبعض أنواع البكتيريا.
دعاية غير دقيقة
على الرغم من الترويج الواسع لفوائد زيت جوز الهند في خفض الوزن، تشير الأدلة العلمية إلى نتائج أكثر تحفظًا. دراسة نُشرت عام 2022 أكدت أن استهلاك زيت جوز الهند لم يُظهر تحسنًا ملحوظًا في دهون الجسم أو تركيبه مقارنة بالزيوت والدهون الأخرى.
لم يجد الباحثون تحسنًا ذا دلالة إحصائية في مؤشرات دهون الدم، ولم ينعكس استهلاك الزيت على تكوين الجسم. هذا يشير إلى ضرورة توجيه المستهلكين نحو زيوت نباتية أخرى أثبتت فوائدها لصحة القلب بشكل أوضح.
كما تنفي دراسة سويدية أجريت عام 2020 فعالية زيت جوز الهند في زيادة الكيتونات أو الشعور بالشبع بشكل ملحوظ، مقارنة بزيت دوار الشمس. دراسة برازيلية حديثة وصفت المعلومات المضللة حول زيت جوز الهند بأنها “عبء على الصحة العامة”، مشيرة إلى أن الزيت غني بالأحماض الدهنية المشبعة ولا يقدم فوائد للقلب أو يقلل الالتهابات.
تُشير بعض التوصيات إلى أن زيت جوز الهند، كغيره من الدهون المشبعة، قد يؤثر سلبًا على صحة القلب بزيادة الكوليسترول. توصي جمعية القلب الأمريكية بألا تزيد نسبة الدهون المشبعة عن 13 جرامًا يوميًا، مما يعني الاقتصار على ملعقة كبيرة واحدة من زيت جوز الهند كحد أقصى عند إضافته للنظام الغذائي، مع تفضيل زيوت مثل زيت الزيتون والكانولا.
فوائد حقيقية مثبتة
يبقى لزيت جوز الهند فوائد مثبتة عند استخدامه موضعيًا على الشعر والبشرة. فهو يجعل خصلات الشعر أكثر مرونة وقوة، ويمنع تقصفها عن طريق التغذية العميقة.
كما يعزز زيت جوز الهند ترطيب البشرة الجافة ويشكل حاجزًا واقيًا من العوامل الخارجية. في مجال صحة الفم، قد يساعد حمض اللوريك على تقليل التسوس وتراكم اللويحات السنية والتهاب اللثة.
يُعدّ انتشار المعلومات المضللة حول زيت جوز الهند تحديًا، وتعمل الأبحاث على تقديم صورة واضحة للفوائد الحقيقية والمخاطر المحتملة. يبقى التوجه نحو استهلاك متوازن، وبالكميات الموصى بها، مع الاعتماد على الزيوت النباتية ذات الفوائد المثبتة علميًا، هو النهج الأفضل لصحة الجسم.


