مع حلول موسم السرايات والتقلبات الجوية المصاحبة له، تتزايد المخاطر على الطرقات، خاصة مع هطول الأمطار الرعدية والرياح الشديدة التي تحوّل مسارات القيادة إلى تحدٍّ كبير. تشدد وزارة الداخلية باستمرار على ضرورة توخي الحذر الشديد والالتزام بالإرشادات المرورية لضمان سلامة مستخدمي الطريق، مع انخفاض مدى الرؤية الأفقية الناتج عن الأمطار.
تتطلب القيادة في ظل هذه الظروف فهماً عميقاً لكيفية تفاعل المركبة مع القوى الطبيعية المفاجئة، والتي قد تتجاوز مجرد ضرورة الحذر. يسلط هذا التقرير الضوء على الأخطاء التقديرية الشائعة التي يقع فيها السائقون، ويستعرض إرشادات علمية وعملية للتعامل مع الظروف الجوية القاسية، بما في ذلك ظاهرتي الانزلاق المائي وتأثير الرياح.
أخطاء تقديرية تؤدي إلى الحوادث في الأمطار
يشير خبراء السلامة المرورية إلى أن معظم الحوادث التي تقع في الأجواء الماطرة ليست نتيجة لقسوة الطقس فحسب، بل تنبع غالباً من “أخطاء تقديرية” يرتكبها السائقون بسبب نقص الوعي بفيزياء القيادة على الأسطح المبللة. يوضح المهندس عمر عابدين، المسؤول بمركز صيانة سيارات في قطر، أن مخاطر الطريق تمتد إلى ظاهرة “الانزلاق المائي”، وهي فقدان الإطارات تماسكها مع الطريق بسبب تراكم المياه.
تحدث ظاهرة الانزلاق المائي عندما ترتفع المركبة فعلياً فوق طبقة مائية رقيقة، مما يؤدي إلى فقدان السيطرة الكاملة على التوجيه والمكابح. ويُعزى ذلك إلى ثلاثة عوامل رئيسية: السرعة المفرطة التي تضعف التماسك، وتآكل الإطارات الذي يقلل قدرتها على تصريف المياه، بالإضافة إلى ضغط الهواء غير المناسب في الإطارات، ووجود المياه الراكدة.
كيفية التغلب على الانزلاق المائي
وفقاً للجنة السلامة الوطنية الأمريكية، يمكن أن يبدأ الانزلاق المائي عند سرعات منخفضة تصل إلى 50 كيلومتراً في الساعة، وتزداد الخطورة بشكل كبير عند تجاوز 88 كيلومتراً في الساعة. تبدأ السلامة قبل الانطلاق بفحص دوري للإطارات للتأكد من أن عمق المداس لا يقل عن 4 ملم، وهو الحد الأدنى الآمن لتصريف المياه، وفحص ضغط الإطارات شهرياً.
عند القيادة تحت المطر، يُنصح بخفض السرعة بشكل ملحوظ لتمنح الإطارات وقتاً أطول لتصريف المياه وزيادة تماسكها. كما يجب مضاعفة مسافة الأمان لتتراوح بين 4 و5 ثوانٍ بدلاً من ثانيتين في الظروف العادية. يُنصح بالتحكم بعجلة القيادة بكلتا اليدين لتفادي انتزاعها بفعل هبات الرياح المفاجئة، وتجنب التصحيحات الحادة.
إذا شعر السائق بأن المركبة “تطفو” على الماء، ينبغي عدم الذعر، بل رفع القدم عن دواسة الوقود تدريجياً، وتجنب الضغط المفاجئ على الفرامل. يجب توجيه المقود برفق في اتجاه الانزلاق حتى استعادة التماسك.
تأثير هبات الرياح والمياه على القيادة
تحذر الجهات المعنية من أن المركبات عالية الارتفاع مثل سيارات الدفع الرباعي (SUV) والشاحنات تكون أكثر عرضة لتأثير الرياح المصاحبة للأمطار الرعدية، والتي قد تقلب مسارها فجأة بسبب مساحتها السطحية الكبيرة. كما تنحرف السيارات الخفيفة والدراجات النارية بسهولة عن مسارها في ظل هذه الظروف.
غالباً ما يرتكب السائقون خطأ شائعاً بتشغيل “أضواء التحذير الرباعية” أثناء السير في المطر، مما يحرمهم من استخدام إشارات الانعطاف. يجب بدلاً من ذلك تشغيل المصابيح الأمامية ومصابيح الضباب الخلفية لضمان وضوح المركبة. ويُحذر بشدة من استخدام “الضوء العالي” لأنه يرتد عن قطرات المطر مسبباً “عمى مؤقتاً” للسائق.
متى يجب التوقف عن القيادة؟
في بعض الظروف، قد يكون التوقف عن القيادة هو القرار الأكثر أماناً، خاصة عند الشعور بفقدان السيطرة على المركبة، أو انعدام الرؤية، أو صدور تحذيرات رسمية بتجنب السفر. يجب اختيار مكان آمن بعيد عن الطريق، وتجنب التوقف على الجسور أو المناطق المكشوفة، وتشغيل مصابيح الانتظار لتوضيح وجود المركبة.
تظل القيادة في الظروف الجوية القاسية عملية لإدارة المخاطر. الالتزام بالسرعات المنخفضة، والصيانة الدورية للمساحات والإطارات، والوعي التام بقدرات المركبة، هي الضمانات الرئيسية للوصول بسلام. أما ما يتعلق بتوقعات استمرار الأمطار الرعدية والرياح، فستتابع هيئة الأرصاد الجوية تطورات الطقس، وستستمر وزارة الداخلية في إصدار التحذيرات والإرشادات اللازمة لضمان سلامة الجميع على الطرقات.


