أشارت دراسة أمريكية حديثة إلى أن المرونة النفسية، وهي القدرة على التفكير بوضوح وتعديل طريقة التفكير بهدوء عند مواجهة مواقف ضاغطة، يمكن تعزيزها عبر عادات يومية بسيطة. تبرز أهمية هذه المرونة في حياتنا اليومية للحفاظ على رباطة الجأش وتجاوز التحديات.

لماذا نحتاج المرونة النفسية في حياتنا اليومية؟

أجرى باحثون في جامعة بينغهامتون بنيويورك دراسة شملت 401 طالبًا جامعيًا، وركزت على العلاقة بين عاداتهم اليومية والمرونة النفسية. تهدف المرونة النفسية إلى مساعدة الفرد على تنظيم انفعالاته وأفكاره في الظروف الصعبة. وأوضحت الباحثة الرئيسية، لينا بيجداش، أن المرونة النفسية هي قدرة الشخص على تغيير طريقة تفكيره في موقف معين، واستخدام موارده العقلية للتغلب على التوتر والقلق.

الإفطار والرياضة.. وصفة يومية للهدوء الذهني

كشفت نتائج الدراسة، التي نشرت في مجلة الكلية الأمريكية للصحة، عن وجود صلة بين عادات يومية معينة وتعزيز المرونة النفسية. فقد ارتبط تناول وجبة الإفطار خمس مرات أسبوعيًا أو أكثر بمستويات أعلى من المرونة النفسية لدى المشاركين. كما لوحظ أن ممارسة التمارين البدنية لمدة 20 دقيقة على الأقل يوميًا تساهم في تحسين القدرة على التكيف مع الضغوط.

في المقابل، وجدت الدراسة أن بعض السلوكيات ارتبطت بانخفاض المرونة النفسية. وتشمل هذه السلوكيات الإفراط في تناول الوجبات السريعة، والسهر لساعات متأخرة، بالإضافة إلى تعاطي المواد المخدرة أو الكحوليات. كل هذه العوامل أثرت سلبًا على قدرة المشاركين على التعامل مع الضغوط والانفعالات.

زيت السمك والنوم الكافي.. دعم إضافي للدماغ

من بين النتائج الملفتة الأخرى، تبين أن تناول زيت السمك أربع أو خمس مرات أسبوعيًا ارتبط بزيادة ملحوظة في المرونة النفسية لدى المشاركين. تلخص الباحثة النصيحة العملية بالقول: “إذا كنت تبحث عن المرونة النفسية، فاحرص على تناول إفطار صحي، والنوم 6 ساعات على الأقل كل ليلة، وتناول قدر من زيت السمك”.

خطوات عملية لتعزيز هدوئك الداخلي أمام ضغوط الحياة

تؤكد نتائج هذه الدراسة على أن تعزيز القدرة على مواجهة ضغوط الحياة لا يتطلب بالضرورة تغييرات جذرية أو معقدة. يمكن البدء بخطوات بسيطة مثل تناول وجبة إفطار متوازنة، وممارسة نشاط بدني يومي، والحد من السهر والعادات الضارة. كما يعد دعم الدماغ بالدهون الصحية، كما هو الحال في زيت السمك، عاملاً مساعدًا. بتطبيق هذه التغييرات البسيطة، يمكن للفرد تقوية قدرته على الصمود والمحافظة على هدوئه في مواجهة تحديات الحياة.

تتطلع الأبحاث المستقبلية إلى استكشاف آليات تأثير هذه العادات على الاستجابة للضغوط بشكل أعمق، وتقييم فعالية هذه الاستراتيجيات على فئات عمرية مختلفة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version