تشير دراسة حديثة نُشرت عام 2023 إلى أن تجاهل وجبة الإفطار يرتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 27%، ومرض السكري من النوع الثاني بنسبة 21% للرجال و20% للنساء. يؤكد خبراء التغذية أن وجبة الإفطار الصحية والمتوازنة، التي تُتناول في غضون ساعات قليلة من الاستيقاظ، ضرورية لتزويد الجسم بالطاقة وتحسين الصحة العامة، بما في ذلك صحة القلب والقدرة على التركيز.
وتوضح بيث تشيروني، المتخصصة في التغذية من “كليفلاند كلينك”، أن تناول إفطار صحي يدعم عمل الجسم بكفاءة، ويساهم في خفض الكوليسترول، ويقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، ويعزز التركيز الذهني. ورغم أهميته، تنبه تشيروني إلى أن التوقيت المثالي وتواتر وجبة الإفطار قد يختلفان من شخص لآخر، داعية إلى الاستماع لإشارات الجوع الفردية. كما يؤكد أخصائيو التغذية على أن جودة ما نتناوله على الإفطار لا تقل أهمية عن توقيته، وأن هناك أطعمة مفضلة وأخرى ينصح بتجنبها.
ما الذي يجب أن نأكله في الإفطار؟
تؤكد اختصاصية التغذية لورا إيزاكسون أن الهدف الأساسي لوجبة الإفطار المتوازنة هو استقرار مستويات السكر في الدم، وتعزيز عملية الأيض، وضمان الشعور بالشبع لفترة طويلة. لذا، توصي بإدراج ثلاث مكونات رئيسية في وجبة الإفطار: البروتينات، والألياف، والدهون الصحية.
تساعد الأطعمة الغنية بالبروتين، مثل الزبادي اليوناني والبيض، على استقرار مستويات الطاقة وتقليل الرغبة في تناول الطعام، مما يدعم الصحة على المدى الطويل. وتشير إيزاكسون إلى أن تناول 25-35 غرامًا من البروتين في الإفطار يساهم في إبطاء عملية الهضم، وتقليل الارتفاعات الحادة في سكر الدم، وتعزيز الشعور بالشبع، بالإضافة إلى الحفاظ على الكتلة العضلية ودعم جهود فقدان الوزن.
أما الألياف، فإدراج 8-10 غرامات منها في وجبة الإفطار يساعد على تنظيم امتصاص الجلوكوز، ودعم صحة الأمعاء، وتعزيز الشعور بالامتلاء. وتتواجد الألياف في مصادر غذائية متنوعة مثل التوت، والمكسرات، والأفوكادو، والخضراوات، والحبوب الكاملة.
وتُعد الدهون الصحية، التي يمكن الحصول عليها من المكسرات، وزبدة المكسرات، والأفوكادو، وزيت الزيتون، مكوناً مهماً آخر، حيث تساهم في زيادة الشعور بالشبع، وإبطاء إفراغ المعدة، وتقليل تأثير ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات.
تقدم هذه المبادئ لوجبات إفطار متوازنة، مثل الزبادي اليوناني مع التوت والمكسرات وبذور الشيا، أو البيض مع الأفوكادو والخضراوات، أو الشوفان مع التوت وزبدة المكسرات. تجمع هذه الخيارات بين البروتين والألياف والدهون الصحية لتوفير طاقة مستدامة طوال اليوم.
أخطر ما يمكن تناوله في الصباح
ينصح الخبراء بمراجعة خيارات الإفطار التي تعتمد بشكل كبير على السكر المضاف، مثل الدونات، والبانكيك مع الشرابات السكرية، وحبوب الإفطار المحلاة، خاصة عند تناولها على معدة فارغة. وتقول اختصاصية التغذية لورين تويغ إن هضم وامتصاص السكر بسرعة في بداية اليوم، بسبب غياب البروتين والألياف، يؤدي إلى ارتفاع حاد في سكر الدم، يتبعه إفراز كميات كبيرة من الأنسولين، مما قد يسبب انخفاضًا لاحقًا في سكر الدم وشعورًا بالإرهاق وصعوبة في التركيز.
ويشير الخبراء إلى أن تكرار هذه التقلبات في مستويات سكر الدم يمكن أن يساهم مع الوقت في تطور مقاومة الأنسولين، وزيادة الوزن، وارتفاع خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. وتوضح إيزاكسون أن الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات ترتبط باضطرابات في عملية الأيض، بما في ذلك ارتفاع الدهون الثلاثية وزيادة الالتهابات، مما يؤثر بشكل خاص على الأفراد الذين يسعون لإنقاص الوزن أو يعانون من نقص الطاقة في الصباح.
من الأكثر تضرراً من سكر الصباح؟
تتأثر بعض الفئات بشكل خاص بالاستهلاك المرتفع للسكريات في وجبة الإفطار. وتشمل هذه الفئات المصابين بمقاومة الأنسولين، ومرضى السكري من النوع الأول والثاني، والأشخاص الذين يعانون من حساسية لانخفاض سكر الدم. كما أن الأطفال والمراهقين معرضون بشكل خاص لآثار السكر المضاف، بما في ذلك زيادة الوزن والمضاعفات الأيضية والقلبية.
توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بأن لا يتجاوز استهلاك الأطفال اليومي من السكريات المضافة 25 غرامًا. وتؤكد ماركيتا ليونز سميث، مديرة إدارة الصحة في جامعة نورث كارولينا، أن الأطعمة فائقة المعالجة، مثل لحوم الإفطار المصنعة، قد ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
أطعمة يفضل تجنبها في الإفطار
بالإضافة إلى السكريات المضافة، ينصح خبراء التغذية بتجنب الأطعمة المقلية أو الدهنية بكثافة، مثل الدونات والبطاطا المقلية، لأنها تبطئ عملية الهضم وتزيد من الشعور بالخمول.
كما يُفضل التقليل من الكربوهيدرات المكررة، مثل الخبز الأبيض المحمص وبعض أنواع حبوب الإفطار، التي تسبب ارتفاعًا حادًا في سكر الدم يعقبه هبوط مفاجئ في الطاقة. وتُعد اللحوم المصنعة، كالنقانق، غنية بالصوديوم والدهون غير الصحية، مما قد يزيد من الالتهابات ويضر بصحة القلب على المدى الطويل.
وتنصح إيزاكسون بالحذر من شرب القهوة المركزة على معدة فارغة، حيث يمكن للكافيين أن يرفع مستويات الكورتيزول، مما قد يؤدي إلى زيادة التوتر واضطرابات هضمية وتقلبات في سكر الدم. وتُعد المشروبات السكرية والمحلاة، مثل المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة، سبباً رئيسياً لزيادة خطر الإصابة بالسكري وارتفاع ضغط الدم ومتلازمة التمثيل الغذائي.
يتجه البحث المستقبلي نحو فهم أعمق للتأثيرات طويلة المدى لتوقيت وتركيبة وجبة الإفطار على الصحة الأيضية والوقاية من الأمراض المزمنة.

