في تطور لافت بشأن الأزمة الأوكرانية، كشف موقع “أكسيوس” نقلاً عن مصادر مطلعة أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أبلغ نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي برغبته الملحة في إنهاء الحرب مع روسيا. خلال اتصال هاتفي استمر 30 دقيقة، شكر زيلينسكي ترامب على مساعداته، مؤكداً قدرته الفريدة على إقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بوقف القتال. وأعرب زيلينسكي عن أمله في انتهاء الحرب هذا العام، فيما رد ترامب بتأكيد رغبته في رؤية نهاية الصراع خلال شهر واحد.
يشير التقرير إلى أن إدارة ترامب تسعى للتوصل إلى اتفاق سلام بحلول الصيف، إلا أن خلافات جوهرية لا تزال قائمة، لا سيما فيما يتعلق بمسألة السيطرة على الأراضي في شرق أوكرانيا. من جانبه، أكد مسؤول أوكراني أن ترامب جدد استعداد الولايات المتحدة لمنح ضمانات أمنية كبيرة لأوكرانيا كجزء من أي اتفاق سلام محتمل مع روسيا.
جهود دبلوماسية مكثفة لإنهاء الحرب الأوكرانية
أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن محادثات مع مستشارين أمريكيين، بمن فيهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، جرت في إطار جهود مكثفة لإنهاء الحرب مع روسيا. جاءت هذه المحادثات عشية جولة مفاوضات جديدة في جنيف، حيث عبر زيلينسكي عن شكره للفرق المشاركة على جهودها. وأشار إلى أن الموسم الشتوي كان “الأصعب على أوكرانيا”، إلا أن الأنظمة الدفاعية الجوية الأمريكية ساعدت في تجاوز التحديات وحماية الأرواح.
وبحث الاتصال القضايا التي ستطرح على طاولة الاجتماع الثنائي في جنيف، بالإضافة إلى التحضيرات لاجتماع فرق التفاوض الكاملة بصيغة ثلاثية (روسيا، أوكرانيا، الولايات المتحدة) مطلع مارس المقبل. ويأمل زيلينسكي أن يمهد هذا الاجتماع الطريق لانتقال المحادثات إلى مستوى القادة.
مباحثات جنيف والدعوة لقمة ثلاثية
من جانبه، اعتبر المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف أن اجتماعًا ثلاثيًا بين بوتين وترامب وزيلينسكي سيكون منطقيًا “فقط لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاقيات”. وأبدى تشكيكًا في إمكانية عقد اجتماع بين بوتين وزيلينسكي طالما استمر الموقف التفاوضي الحالي لكييف، مشيرًا إلى أن قضية الأراضي تظل “الأكثر تعقيدًا في التسوية الأوكرانية”.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأوكراني عن اجتماع لمفاوضين أوكرانيين مع مسؤولين أمريكيين في جنيف لمناقشة حزمة لتحسين مستويات المعيشة وإعادة إعمار البلاد، وهي “حزمة الازدهار” التي تهدف إلى جذب استثمارات بقيمة 800 مليار دولار على مدى 10 سنوات. يأتي هذا قبيل جولة جديدة من المحادثات الثلاثية المتوقعة في مارس. ويتم تحضير الوثائق الاقتصادية في اجتماع ثنائي أوكراني-أمريكي، وسيلتقي أمين مجلس الأمن والدفاع الأوكراني رستم عمروف في جنيف مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
تُعتبر إعادة إعمار أوكرانيا، التي تقدر تكلفتها بنحو 588 مليار دولار، عنصرًا أساسيًا في المحادثات الأوسع لإنهاء الحرب. يسعى المسؤولون الأوكرانيون لجذب الاستثمارات، لكن أي تمويل يعتمد على وقف إطلاق النار وتوصل لاتفاق سلام، وهما بعيدا المنال حاليًا. كما سيناقش المفاوضون الأوكرانيون والأمريكيون تفاصيل تبادل أسرى الحرب. وعلى الرغم من اجتماعات المفاوضين الأوكرانيين والروس، لم يجرِ إحراز تقدم يذكر بشأن النقاط الخلافية، وخاصة قضية الأراضي، حيث ترفض أوكرانيا التنازل عن أراضٍ لم تفقدها خلال الحرب، بينما تطالب روسيا بتنازلات إضافية في منطقة دونباس.
ما التالي: من المتوقع عقد المحادثات الثلاثية في أوائل مارس، لكن عدم اليقين بشأن التوصل إلى اتفاق سياسي، خاصة فيما يتعلق بالأراضي، يظل عقبة رئيسية أمام إنهاء الصراع.

