تسلّمت الهيئة العامة للطيران المدني السورية، يوم السبت، إدارة مطار القامشلي الدولي في محافظة الحسكة، وذلك استكمالاً لبنود اتفاق وقّعت بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية “قسد”. وأجرى مسؤولون في الهيئة جولة ميدانية في المطار للوقوف على جاهزيته التشغيلية والفنية والإدارية، وبحث آليات إعادة تشغيله.
ووصف رئيس الهيئة العامة للطيران المدني، عمر الحصري، الخطوة بأنها “مهمة” نحو توحيد إدارة المطارات تحت مظلة الدولة وضمان عملها بمعايير دولية. وأشار إلى تسارع وتيرة أعمال التأهيل في مطار دير الزور، بهدف إعادة تشغيل المطارين قريباً لخدمة السكان في الجزيرة والشرق السوري وتعزيز ربط قطاع الطيران المدني في البلاد.
إعادة تشغيل مطار القامشلي
تكتسب إعادة تشغيل مطار القامشلي أهمية خاصة، نظراً لدوره المحوري في الحركة المدنية والاقتصادية لشمال شرقي سوريا. قبل الحرب، كان المطار يسيّر رحلات منتظمة إلى دمشق وحلب وبيروت، وكان توقفه قد فرض على المسافرين طرقاً بديلة مكلفة وشاقة.
خلال سنوات الحرب، تحول المطار إلى ثكنة عسكرية، حيث تمركزت فيه القوات الروسية قبل انتقالها إلى قاعدة حميميم. وكانت قوات سوريا الديمقراطية تحيط بالمطار بعد سقوط النظام السابق في 2024. ويمثل المطار، الذي توقف عن تقديم خدماته المدنية لمدة 15 عاماً، المنفذ الجوي الوحيد في مناطق سيطرة “قسد”، مما يعزز أهميته الاستراتيجية.
يأتي تسلم إدارة المطار في سياق اتفاق أعلنته الحكومة السورية مع “قسد” في يناير الماضي، والذي يتضمن تسليم دمشق للمناطق الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرقي البلاد، ودمج “قسد” في مؤسسات الدولة السورية.
يُذكر أن وزارة الدفاع السورية كانت قد تسلمت، الأحد الماضي، قاعدة “الشدادي” العسكرية بريف الحسكة، بالتنسيق مع الجانب الأميركي، عقب انسحاب القوات الأميركية من قاعدة “التنف”، وذلك ضمن اتفاق لدمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة.
من المتوقع أن تساهم إعادة تشغيل مطاري القامشلي ودير الزور في تسهيل حركة النقل الجوي وتخفيف الأعباء على السكان في المناطق الشرقية والشمالية الشرقية من سوريا. ويجري العمل حالياً على استكمال أعمال التأهيل اللازمة لضمان جاهزية المطارين للتشغيل الآمن والفعال.
ماذا بعد؟
يبقى السؤال بشأن الجدول الزمني الدقيق لإعادة التشغيل الكامل للمطارين، ومدى القدرة على استئناف الرحلات الدولية والمحلية. كما أن التحديات المتعلقة بترسيم مسارات الطيران وتأمين التنسيق اللازم مع الجهات الدولية للطيران المدني لضمان سلامة الرحلات ستكون نقاطاً محورية في المستقبل القريب.


