يواجه رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، تحديات متزايدة مع تصاعد أزمة تتعلق بمزاعم حول تحقيق أجراه وزير في حكومته مع صحفي. تأتي هذه الأزمة في أعقاب فضيحة أخرى هزت قيادته الأسبوع الماضي، مما يلقي بظلال من الشك على استقرار رئاسته وتركيزه على الأولويات التشريعية.
صرح ستارمر يوم الاثنين بأنه سينهض من تبعات الأزمة المحيطة بالسفير السابق لدى الولايات المتحدة بيتر ماندلسون، والتي كانت قد هددت قبل أسبوع بإسقاطه. وقالت شبكة “بلومبرغ” الإخبارية إن استقالة ماندلسون، الذي كان وزيراً في الحكومة عندما كان حزب العمال في السلطة قبل أكثر من 15 عاماً، جاءت بسبب صلته بـ “جيفري إبستين”. ويخضع ماندلسون حالياً لتحقيق تجريه الشرطة بتهمة سوء السلوك خلال توليه المنصب.
أزمة التحقيق في تقرير صحفي
أمر ستارمر مكتب مجلس الوزراء بالتحقيق مع وزير مكتب مجلس الوزراء، جوش سيمونز، على خلفية مزاعم تفيد بأنه طلب من شركة APCO Worldwide إعداد تقرير عن خلفية صحفي نشر موضوعاً في صحيفة “صنداي تايمز” بشأن تبرعات غير معلنة لمركز أبحاث قبل انتخابات عام 2024. كانت منظمة Labour Together، التي ساعدت ستارمر في انتخابه زعيماً لحزب العمال، قد دفعت ما لا يقل عن 30 ألف جنيه إسترليني لشركة APCO Worldwide لإعداد تقرير حول القصة التي نشرتها الصحيفة.
وصف سيمونز شركة APCO Worldwide بأنها “تجاوزت” ما طُلب منها، مضيفاً أنها تضمنت “معلومات غير ضرورية”. وقد دعت أحزاب المعارضة سيمونز إلى التنحي مؤقتاً لحين اكتمال التحقيق.
قال ستارمر، الذي أعلن عن بدء التحقيق، إنه “لا يعلم شيئاً” عن تقرير شركة APCO Worldwide، مؤكداً على ضرورة التحقيق في الأمر. وأعرب سيمونز عن “فزعه وصدمته” عندما قرأ التقرير، مشيراً إلى أنه طلب إزالة المعلومات غير الضرورية قبل إحالة التقرير إلى الجهات المعنية.
تضمنت التقارير معلومات حول “المعتقدات اليهودية” للصحفي جابرييل بوجروند، بالإضافة إلى مزاعم حول موقفه الأيديولوجي، ووصف تقارير سابقة له بأنها “مزعزعة للاستقرار بالنسبة للمملكة المتحدة”. وقد أعد التقرير موظف سابق في صحيفة “صنداي تايمز” يعمل حالياً لدى شركة APCO Worldwide. في عقد موجه إلى سيمونز، وافقت APCO Worldwide على التحقيق في “مصادر التمويل والأصول” لتقارير صحيفة “صنداي تايمز”، بالإضافة إلى صحفيين آخرين.
أكدت أليسون فيليبس، الرئيسة التنفيذية لمنظمة Labour Together، التزام المنظمة بأعلى معايير النزاهة، وأعربت عن استعدادها لدعم المراجعة التي تجريها الهيئات المختصة. في رسالة بريد إلكتروني إلى الموظفين، وصفت فيليبس الادعاءات بأنها “صادمة” و”مصدر قلق بالغ”، معبرة عن “رعبها” من قيام المحققين بالتحقيق في خلفية المصادر.
قال بن تايلور، رئيس تحرير صحيفة “صنداي تايمز”، إن “أعذار أولئك الذين في Labour Together لن تكون مقبولة”. وطالبت ليزا سمارت، المتحدثة باسم مكتب مجلس الوزراء التابع للحزب الليبرالي الديمقراطي، بأن “يتنحى سيمونز مؤقتاً” خلال فترة التحقيق. وفي سياق متصل، دعا بيت ويشارت، نائب زعيم الحزب الوطني الاسكتلندي، إلى تحقيق برلماني مشترك، كما دعا رئيس الوزراء إلى إقالة سيمونز.
يُنتظر أن يكشف تحقيق مكتب مجلس الوزراء عن تفاصيل إضافية حول القضية. ومن غير الواضح ما إذا كانت هذه الأزمة ستؤثر على شعبية ستارمر أو قيادته لحزب العمال على المدى الطويل، لا سيما مع اقتراب موعد الانتخابات العامة.


