يفضل بعض كبار مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تقوم إسرائيل بشن ضربة عسكرية على إيران أولاً، قبل أن تتخذ الولايات المتحدة أي إجراء هجومي مماثل. يأتي هذا التفضيل، كما نقلت شبكة “بوليتيكو” عن شخصين مطلعين على المناقشات، كاستراتيجية محسوبة لتعزيز الدعم الشعبي الأمريكي المحتمل لهجوم لاحق من واشنطن.
تستند هذه الحسابات إلى معطيات السياسة الداخلية الأمريكية، لا سيما مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في نوفمبر المقبل. يعتقد هؤلاء المسؤولون أن غالبية الأمريكيين قد يدعمون حرباً ضد إيران في حال تعرضت الولايات المتحدة أو أحد حلفائها لهجوم أولي. وبينما تظهر استطلاعات الرأي تأييداً أمريكياً، وخاصة من الجمهوريين، لتغيير النظام في إيران، فإن هناك تردداً في تحمل خسائر بشرية أمريكية في سبيل تحقيق ذلك.
مخاطر وهواجس هجوم أمريكي محتمل على إيران
في ظل تضاؤل الآمال بحل دبلوماسي مع إيران، يتركز النقاش في واشنطن حول توقيت وكيفية أي هجوم أمريكي محتمل. تشير مصادر مطلعة إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً قد يكون عملية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
ورداً على استفسار “بوليتيكو”، اكتفت متحدثة باسم البيت الأبيض بالقول: “قد تستمر وسائل الإعلام في التكهن بشأن أفكار الرئيس كما تشاء، لكن الرئيس ترامب وحده يعرف ما قد يفعله أو لا يفعله”. هذا التصريح يترك الباب مفتوحاً أمام العديد من التأويلات.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد طالب الإدارة الأمريكية مؤخراً باتخاذ ما يلزم لإحباط البرنامج النووي الإيراني، وبنيتها التحتية للصواريخ الباليستية، ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة.
في غضون ذلك، تتجه جهود فريق التفاوض الأمريكي، بقيادة الممثل الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر، إلى جنيف لمحاولة التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين، رغم أن التفكير السائد بين المقربين من الرئيس هو أن المواجهة العسكرية قد تكون حتمية.
يتضمن النقاش الدائر في واشنطن اعتبارات هامة حول نطاق أي هجوم أمريكي محتمل، مع التركيز على مخاطر استنزاف مخزونات الذخيرة الأمريكية، مما قد يمنح الصين فرصة لاستهداف تايوان. كما يمثل احتمال وقوع خسائر بشرية بين القوات الأمريكية في حال اختيار خيار أكثر عدوانية، سبباً للقلق السياسي الكبير.
وتشير التقديرات إلى أن أي هجوم يهدف لتغيير النظام قد يدفع إيران للانتقام بكل ما تملك، معرضة بذلك العديد من الأصول الأمريكية في المنطقة للخطر، نظراً لعدم وجود حماية شاملة لها. وتجسد هذه الهواجس المخاطر السياسية الكبيرة المرتبطة بأي تحرك عسكري واسع النطاق.
في الوقت الذي يتواجد فيه آلاف القوات الأمريكية في قواعد بالشرق الأوسط، شهدت المنطقة مؤخراً أكبر حشد للقوة النارية الأمريكية منذ غزو العراق عام 2003، مع إرسال حاملات طائرات وطائرات مقاتلة وطائرات مراقبة.
تحذيرات البنتاجون وشبح الانتقام الإيراني
وفي الأسابيع الأخيرة، أعرب مسؤولون في البنتاجون وأعضاء في الكونجرس عن قلقهم من أن تضرب الضربات طويلة الأمد على إيران مخزونات الجيش الأمريكي. كما أشار مسؤول استخباراتي أمريكي كبير إلى قلق مجتمع الاستخبارات ومراقبته لاحتمال انتقام إيراني غير متماثل يستهدف المنشآت والموظفين الأمريكيين في الشرق الأوسط وأوروبا.
يمتلك الرئيس ترامب خيارات عسكرية متعددة، تتراوح بين ضربة أولية محدودة لزيادة الضغط على إيران، أو شن ضربات أوسع وأكثر شمولاً في حال فشل المفاوضات. وغالباً ما تستهدف هذه الخيارات المواقع النووية الإيرانية، بالإضافة إلى برنامج الصواريخ الباليستية.
وحول التأثير المحتمل على النظام الإيراني، يمكن أن تشمل الخيارات استهداف القيادات العليا، لكن النظام الإيراني أظهر قدرة على التعويض السريع لأي فراغ في المناصب. كما يمكن استهداف المرافق الحكومية وقيادات الحرس الثوري.
وتتوقع مصادر أن تستمر أي عملية عسكرية أياماً أو أسابيع، مع نتائج لا يمكن التنبؤ بها، خصوصاً إذا اعتمدت الولايات المتحدة على القوة الجوية وحدها. وقد أشارت “بوليتيكو” إلى أن هجوماً سابقاً شاركت فيه إسرائيل، دعا فيه نتنياهو الإيرانيين العاديين للاستفادة من الفرصة للإطاحة بحكامهم.

