غير أن هذا الانتقال، وفق المعطيات المطروحة، يبدو محفوفا بتعقيدات سياسية وأمنية متشابكة، تتصدرها مسألة نزع سلاح حركة حماس، التي وُصفت بأنها العقدة الأكثر حساسية في مسار وقف إطلاق النار، وسط تباين حاد في المقاربات بين الأطراف المعنية، وضبابية تحيط بالإرادة الفعلية لتنفيذ الالتزامات المعلنة.

يرى أستاذ العلوم السياسية أمجد شهاب، خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، أن المرحلة الأولى من الاتفاق شابها إخفاق واضح في الالتزام ببنود أساسية، وفي مقدمتها وقف إطلاق النار ووقف العمليات العسكرية.

ولفت إلى أن القصف والقتل لم يتوقفا، كما لم تُدخل المساعدات الإنسانية وفق ما تم الاتفاق عليه، ولم تُستعد البنى الأساسية من صحة وكهرباء ومياه.

ويضيف أن ملف تبادل الأسرى بدوره لم يُحترم، خصوصا في ما يتعلق بالأسرى الفلسطينيين ذوي الأحكام العالية، ما جعل الأساس الذي تقوم عليه المرحلة الثانية هشا منذ البداية.

تعقيدات المرحلة الثانية وغياب المرجعيات

يؤكد شهاب أن المرحلة الثانية تبدو أكثر تعقيدا، في ظل غياب نوايا واضحة لفتح معبر رفح، واستمرار الغموض حول طبيعة القضايا المطروحة، وعلى رأسها مسألة السلاح.

فحتى الآن، لا توجد مرجعية قانونية أو جدول زمني أو ضمانات، ولا آليات مساءلة أو محاسبة للجهة التي تنتهك الاتفاق، مشيرًا إلى أن إسرائيل انتهكته مئات المرات دون تبعات.

ووفق قراءته، يجري توظيف ذرائع متعددة، تتعلق بعدم تعاون حركة حماس أو عدم كشفها عن بنيتها أو أنفاقها، لتبرير تعطيل الانتقال.

المماطلة والانتخابات

يذهب شهاب إلى أن تأخير إخراج جثمان الجندي الإسرائيلي، رغم توفر المعلومات منذ أكثر من شهر، يعكس نية واضحة في المماطلة، وربط الانتقال إلى المرحلة الثانية باستحقاقات وانتخابات داخلية إسرائيلية، بهدف إبقاء الوضع القائم أطول فترة ممكنة.

وينتقد شهاب ما يصفه بقراءة غير صحيحة لمخاوف إعادة تسليح حركة محاصرة برا وبحرا وجوا، مؤكدا أن الحركة، وفق تقديره، لا تمتلك قدرات تهدد إسرائيل.

ومن منظور سياسي، يشدد على وجود اتفاق سياسي واضح، وعلى أن مسألة السلاح الهجومي يمكن التوافق بشأنها تقنيًا، بينما يرفض إدراج السلاح الخفيف، معتبرًا إياه غير هجومي ولا يمكن فصله عن حل سياسي شامل.

يحذّر شهاب من سيناريو هندسة الفوضى بعد التجويع والدمار، بما يقود إلى تهجير السكان وتدمير الاتفاق، معتبرًا أن الهدف الأساسي كان إدخال المساعدات وإعادة الإعمار للحفاظ على الحد الأدنى من مقومات الحياة.

ويربط ذلك برؤية أوسع تسعى، برأيه، إلى تصفية القضية الفلسطينية وتحويلها إلى ملف إنساني، في ظل استمرار العمليات العسكرية والبحث عن ذرائع لإدامتها، بما يتعارض مع القانون الدولي وإرادة المجتمع الدولي.

إسرائيل تُحدد شروطها بوضوح

قال المستشار السابق في وزارة الدفاع الإسرائيلية كوبي لافي خلال حديثه إن الحكومة الإسرائيلية ملتزمة بتنفيذ كافة متطلبات الاتفاق، بما في ذلك عدم الانتقال إلى المرحلة الثانية قبل تحرير جميع المخطوفين.

وأكد لافي أن إسرائيل تسعى للتقدم بخطوات محسوبة، لضمان تحقيق جميع أهدافها، مشيراً إلى تدخل دولي وأميركي دفع إسرائيل للتأكيد على استعدادها للتقدم شرط نزع سلاح حماس وعدم بقائها في الحكم.

وأشار لافي إلى وجود العديد من العراقيل والمشاكل، لكنه ربط إمكانية التقدم بمدى التزام حماس بتنفيذ بنود الاتفاق، موضحاً أن غياب الإرادة لدى المنظمة الفلسطينية يعني دائماً احتمال العودة إلى دائرة الحرب، وهو أمر لا تفضله إسرائيل ولا ترغب في خوضه.

وفي تقييمه لدور حماس ، أكد لافي أن الحركة كانت تمتلك معلومات مسبقة عن الاتفاق لكنها لم تُبدِ إرادة حقيقية للتقدم.

وأوضح أن استمرار تقدم الاتفاق مرتبط بعودة جميع الأسرى الفلسطينيين إلى ديارهم، وأن على حماس تنفيذ كافة المطالب الإسرائيلية قبل أي انتقال للمرحلة الثانية، بما في ذلك نزع السلاح والتخلي عن الحكم.

وعلق لافي على قدرة الفلسطينيين على الانخراط في مهام الشرطة وإعادة إعمار قطاع غزة، مؤكداً وجود ملايين من الفلسطينيين القادرين على العمل المدني دون ارتباط بالإرهاب.

وشدد لافي على أن المطالب الأمنية لإسرائيل ثابتة ومستقلة عن أي استحقاق انتخابي داخلي، وأن المماطلة تقع على حماس لأنها رفضت تسليم السلاح، مع تأكيده على تأثير تعليمات النظام الإيراني وحزب الله على موقفها.

وأضاف أن حماس تدرك تغيّر موازين القوة في المنطقة وأن سياساتها الفاشلة أدت إلى تراجعها، إلا أنها تسعى لإعادة بناء قواتها للبقاء في السلطة

الشرط الإسرائيلي للحل النهائي

وخلص لافي إلى أن الشرط الأساسي لإسرائيل هو نزع سلاح حماس وعدم بقائها في الحكم، مؤكداً أن غياب نية صافية لدى الطرف الآخر يعطل أي أفق سياسي أو تقدم في العملية السلمية.

وأضاف أن استمرار حماس في موقع القوة بعد إعادة الإعمار سيتيح لها تنفيذ هجمات مستقبلية، وهو ما يعتبر غير منطقي لتحقيق سلام دائم.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version