تصريحات القائم بأعمال السفارة الأميركية في بغداد، جوشوا هاريس، تؤكد على أن الأولوية يجب أن تكون للمصالح العراقية، وأن واشنطن ستستخدم جميع الأدوات المتاحة لمواجهة أي نشاط إيراني يزعزع الاستقرار.
هذه التحذيرات تحمل في طياتها رسائل سياسية واضحة عن التوازنات الداخلية والخارجية التي تحيط بالعراق، في وقت تتصاعد فيه المخاوف من توسيع طهران لنفوذها مجددًا في الساحة العراقية.
ضغوط أميركية على التشكيلة الحكومية المقبلة
الخبير في الشؤون السياسية والاستراتيجية معن الجبوري أشار خلال حديثه إلى غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية إلى أن هذه الإملاءات تعكس الموقف الأميركي الذي يعلنه الرئيس ترامب بشكل متقطع ويؤكده المبعوث الأميركي الجديد إلى العراق، مارك سافايا.
وأوضح الجبوري أن الحكومة العراقية والقوى السياسية تدرك تمامًا ضرورة الالتزام بهذه التوصيات، مشددًا على أنه لا يمكن للفصائل والميليشيات الموالية لإيران أو الأحزاب المتناغمة معها عقائديًا أن تحتفظ بدور واسع كما كان الحال في الحكومة السابقة، إذ لم يعد الوضع يسمح بالتصرف برفاهية أو نفوذ مطلق.
وأضاف أن الموقف الداخلي يعزز هذه الضغوط، مع مطالب واضحة من المكونات السنية والكردية وقسم كبير من المكون الشيعي بعدم السماح لإيران وميليشياتها بالسيطرة على العملية السياسية، ما يجعل التوازنات السياسية أكثر تعقيدًا قبيل تشكيل الحكومة الجديدة.
المالكي بين الضغوط الخارجية والخيارات الداخلية
وأشار الجبوري إلى أن نوري المالكي، القيادي في الإطار التنسيقي، يدرك تمامًا التغيرات الإقليمية والدولية مقارنة بفترة توليه السلطة بين 2006 و2014، حين كان هناك انفتاح أكبر من جانب الإدارة الأميركية تجاه إيران.
وقال الجبوري إن الوضع الإقليمي الحالي اختلف جذريًا، إذ فقدت إيران أدواتها التقليدية مثل حزب الله والنظام السوري، وبقي العراق وحده في هذا السياق، مما يجعل أي موافقة للمالكي على المطالب الأميركية تخضع لمراعاة الأوضاع الإقليمية والداخلية، وأن هذا قد يؤدي إلى تراجع الدعم له من داخل الإطار التنسيقي.
وأكد الجبوري وجود سيناريو محتمل لحفظ ماء الوجه للمالكي، إما بعدم التصويت له في البرلمان العراقي بما يحافظ على العملية الديمقراطية، أو أن يعلن اعتذاره ويكلف شخصًا آخر بديلاً عنه، مشيرًا إلى أن المالكي قد لا يكون قادرًا على اتخاذ هذا الموقف رغم إعلانه استعداده لحصر السلاح بيد الدولة، لارتباطه بالميليشيات والفصائل المسلحة ضمن الإطار التنسيقي.
البدائل المطروحة لتشكيل الحكومة
أوضح الخبير أن هناك عدة أسماء بديلة غير جدلية يمكن أن تتحمل مسؤولية الوضع الجديد، ومن بينها السوداني، ورئيس المخابرات الشطري، والزرفي، مؤكدًا أن هذه الأسماء لم تواجه أي ملاحظات سابقة ويمكن أن تحصل على توافق القوى السنية والكردية، بما يضمن كسب أكثر من ثلثي أصوات البرلمان العراقي.
وشدد الجبوري على أهمية القبول الأميركي بهذه البدائل، موضحًا أن المطالب الأميركية لا يمكن التراجع عنها، إذ أنها تحظى بمقبولية داخل العراق ومع الاعتبارات الإقليمية، وأن أي مرشح يجب أن يلتزم بتحقيق هذه المطالب لضمان عدم استمرار نفوذ الميليشيات الموالية لإيران.



