تتجه الأنظار إلى جنيف حيث يلتقي مسؤولون رفيعو المستوى من روسيا وأوكرانيا يومي الثلاثاء والأربعاء في جولة جديدة من محادثات السلام، برعاية الولايات المتحدة. تركز هذه المحادثات، التي وصفها الكرملين بأنها ستتناول “القضايا الرئيسية”، بشكل أساسي على مسألة الأراضي، وهي نقطة الخلاف الجوهرية التي تعصف بالبلدين منذ سنوات.
وصل الوفد الروسي أمس إلى مطار جنيف، استعداداً لبدء المفاوضات التي تضم أيضاً ممثلين عن الولايات المتحدة. وتحاول واشنطن، بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الدفع نحو اتفاق لإنهاء الصراع، أكبر حرب تشهدها أوروبا منذ عقود، في ظل تأكيدات أوكرانية وجود ضغوط لتقديم تنازلات.
تطالب موسكو كييف بالتنازل عن المناطق التي لا تزال تحت سيطرتها في شرق أوكرانيا، وتحديداً في منطقة دونيتسك، وهو ما ترفضه أوكرانيا بشدة. وأشار المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، إلى أن المحادثات تهدف إلى مناقشة “القضايا الرئيسية”، والتي تتعلق بشكل مباشر بالتنازلات التي تطالب بها روسيا.
آمال ضعيفة في اختراق دبلوماسي
تنتقل محادثات السلام إلى جنيف بعد جولتين سابقتين عُقدتا في أبوظبي، ووصفها الطرفان بأنها كانت “بناءة”. ومع ذلك، تبدو الآمال في تحقيق تقدم كبير في هذه الجولة محدودة، خاصة بعد اتهام مفاوضين أوكرانيين لرئيس الوفد الروسي، فلاديمير ميدينسكي، بلعب دور تاريخي كذريعة للحرب.
يرأس الوفد الروسي فلاديمير ميدينسكي، أحد مساعدي الرئيس فلاديمير بوتين، ويرافقه رئيس المخابرات العسكرية الروسية إيجور كوستيوكوف. كما سيشارك كيريل دميترييف، مبعوث بوتين الخاص، في مجموعة عمل منفصلة تركز على القضايا الاقتصادية.
تسيطر روسيا حالياً على حوالي 20% من الأراضي الأوكرانية، ويشمل ذلك شبه جزيرة القرم وأجزاء من منطقة دونباس. وفي هذا السياق، أعرب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن أمله في أن تكون محادثات جنيف “جادة وجوهرية”، لكنه أقر في نفس الوقت بوجود فجوة في وجهات النظر بين الطرفين.
من جانب أوكرانيا، يرأس الوفد رستم عمروف، أمين عام المجلس الوطني للأمن والدفاع، إلى جانب كيريلو بودانوف، رئيس مكتب الرئيس زيلينسكي. ويؤكد عمروف أن هدف أوكرانيا المتمثل في “سلام مستدام ودائم” لم يتغير.
إلى جانب مسألة الأراضي، لا تزال هناك خلافات جوهرية حول قضايا أخرى، مثل السيطرة على محطة زابوريجيا النووية، والدور المستقبلي للقوات الغربية في أوكرانيا بعد الحرب. ويهدف الوفد الأميركي، المكون من ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى تسهيل الحوار بين الطرفين.
تترقب الأوساط الدولية نتائج هذه المحادثات، التي قد تحدد مسار مستقبل العلاقات بين روسيا وأوكرانيا، والحرب الأوكرانية الروسية. فإذا فشلت هذه الجولة في تحقيق أي تقدم، فقد يؤدي ذلك إلى مزيد من التصعيد أو استمرار حالة الجمود الحالية.


