أقر مشرعون في ولاية نيو مكسيكو الأميركية، يوم الاثنين، تشريعاً لبدء أول تحقيق شامل في مزرعة “زورو رانش”، حيث يُتهم رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين، المُدان بارتكاب جرائم جنسية، بالاتجار بفتيات ونساء والاعتداء عليهن. وتهدف لجنة تقصي الحقائق إلى كشف الحقائق حول ما كان يجري في هذه المزرعة الشاسعة.
وستسعى اللجنة، المؤلفة من مشرعين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، إلى الاستماع لشهادات الناجيات من اعتداءات جنسية مُبلغ عنها داخل المزرعة، الواقعة بالقرب من سانتا في. كما يشجع المشرعون السكان المحليين على تقديم شهاداتهم للمساعدة في كشف الأنشطة التي كانت تتم في المكان.
تحقيق موسع في مزرعة إبستين بن نيو مكسيكو
تأتي هذه الخطوة في أعقاب إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق المرتبطة بقضية إبستين، والتي سلطت الضوء مجدداً على الأنشطة المزعومة في مزرعته. وتُعد مزرعة “زورو رانش” إحدى المواقع الرئيسية التي يُعتقد أن إبستين استغلها في جرائمه.
جدير بالذكر أن إبستين توفي في سجنه بنيويورك عام 2019، بعد اتهامه في قضايا تجارة جنسية. وقد صنفت السلطات وفاته على أنها انتحار.
دوافع التحقيق وأبعاده
تهدف لجنة تقصي الحقائق، وهي هيئة مؤلفة من أربعة مشرعين، إلى تحديد أسماء الضيوف والمسؤولين الحكوميين الذين ربما كانوا على علم بالأنشطة التي تجري في مجمع المزرعة البالغة مساحته 7600 فدان، أو الذين ربما شاركوا فيها. ويُنتظر أن يسهم هذا التحقيق، الذي يتكلف 2.5 مليون دولار، في سد الثغرات القانونية التي ربما سمحت لإبستين بالعمل في الولاية دون مساءلة.
وقالت أندريا روميرو، عضوة مجلس نواب الولاية عن الحزب الديمقراطي وأحد رعاة المبادرة: “كان يفعل ما يحلو له في هذه الولاية دون أي مساءلة على الإطلاق”. وأشارت إلى أن الشهادات المقدمة قد تُستخدم في ملاحقات قضائية مستقبلية.
وقد أشاد المدافعون عن الضحايا بالتشريع، مؤكدين أن مزرعة “زورو” ربما تم تجاهلها في التحقيقات الفيدرالية التي ركزت على مواقع أخرى لإبستين. وقالت المحامية سيجريد مكولي، التي تمثل مئات من ضحايا إبستين: “كان لدى العديد من الناجيات تجارب في نيو مكسيكو، وكما علمنا، كان هناك سياسيون محليون وغيرهم على دراية بما كان يحدث هناك”.
كانت الراحلة فيرجينيا جوفري، التي تعرضت للاعتداء مرات عديدة في المزرعة، من بين الأشخاص الذين تحدثوا عن تجربتهم. وقد أحالت وزارة العدل الأميركية طلبات التعليق إلى مكتب التحقيقات الفيدرالي، الذي لم يقدم رداً.
تاريخ المزرعة واتهامات الاعتداء
تتهم عدة دعاوى مدنية إبستين بالاعتداء على فتيات في مزرعة زورو، على الرغم من عدم توجيه اتهامات رسمية له تتعلق بهذه الادعاءات في الولاية. ولم ترد تقارير عن عمليات تفتيش من قبل سلطات إنفاذ القانون الفيدرالية للمزرعة، المعروفة محلياً باسم “مزرعة بلاي بوي”.
كان المدعي العام السابق لولاية نيو مكسيكو، هيكتور بالديراس، قد بدأ تحقيقاً في عام 2019، لكن تم تعليقه بناءً على طلب المدعين الفيدراليين لتجنب “تحقيق موازٍ”. وبالمقابل، صرحت المتحدثة باسم المدعي العام الحالي لولاية نيو مكسيكو، راؤول توريز، بأنه تم تعيين عميل خاص للتحقيق في أي ادعاءات قد ترد من خلال لجنة تقصي الحقائق.
يُذكر أن إبستين اشترى المزرعة عام 1993. وقد أعرب المالك الحالي للعقار، رجل الأعمال دون هوفينز، عن استعداده للتعاون مع أي تحقيق تجريه جهات إنفاذ القانون.
ما القادم؟
تبدأ لجنة تقصي الحقائق عملها الأولي يوم الثلاثاء، ومن المقرر أن تقدم نتائجها التمهيدية في يوليو، وتقريراً نهائياً بحلول نهاية العام. ومع ذلك، لا يزال مصير مشروع قانون لتمديد قانون التقادم في قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال، مما قد يسمح لضحايا إبستين برفع دعاوى مدنية، غير محسوم، فيما تثار مخاوف بشأن التكاليف التأمينية المرتفعة للمؤسسات العامة.

