تتصدر كاليفورنيا وولايات أخرى قائمة الدعاوى القضائية المقدمة ضد الحكومة الفيدرالية، بهدف استعادة تمويل بملايين الدولارات كان مخصصاً لمشاريع الطاقة النظيفة، ولكنه ألغي في عهد إدارة الرئيس السابق دونالد ترمب. تستهدف هذه القضية، التي قادها مكتب المدعي العام في كاليفورنيا، إعادة الأموال التي كانت مخصصة لتسريع تطوير الهيدروجين النظيف، مما يعكس صراعاً مستمراً حول مستقبل الطاقة النظيفة في الولايات المتحدة.

تأتي هذه الدعوى القضائية كاستجابة مباشرة لقرار إدارة ترمب بإنهاء عدد من المنح والمشاريع الموجهة للطاقة المتجددة، والتي انعكست في إيقاف تمويل بقيمة 1.2 مليار دولار كان موجهاً لخطة الهيدروجين النظيف في كاليفورنيا. تهدف الخطة إلى أن تكون بديلاً للوقود الأحفوري في قطاعات النقل والمرافق العامة، وهو ما يمثل جزءًا من جهود أوسع للحد من الاعتماد على الوقود التقليدي.

دعوى قضائية لاستعادة مليارات الطاقة النظيفة

تُعد كاليفورنيا، وهي ولاية ديمقراطية بارزة، واحدة من أكبر المعارضين لسياسات إدارة ترمب، وقد لجأت سابقاً إلى المحاكم في عشرات القضايا. وقد صرح المدعي العام لكاليفورنيا، روب بونتا، بأن الدعوى الجديدة تأتي استجابة لخسارة الولاية مبلغاً ضخماً من التمويل الاتحادي. هذه الخطوة تهدف إلى التأكيد على أهمية الاستثمار في التقنيات النظيفة ودعم التحول الطاقوي.

لم تكن كاليفورنيا وحدها المتضررة، فقد ألغت إدارة ترمب في أكتوبر الماضي تمويلاً بقيمة تقارب 8 مليارات دولار لمشاريع طاقة نظيفة في ولايات ديمقراطية، بالإضافة إلى منح أخرى تقدر بـ 7.6 مليار دولار كانت تدعم مئات المشاريع في 16 ولاية صوتت لصالح المرشحة الديمقراطية آنذاك. جاءت هذه القرارات في سياق خلافات مع الكونجرس بشأن تمويل الحكومة الفيدرالية.

وتشير تقديرات الخبراء، وفقاً لمجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية، إلى أن هذه التخفيضات المالية كان لها تأثير كبير على مصانع البطاريات، ومشاريع تقنيات الهيدروجين، وتحديثات شبكات الكهرباء، وجهود احتجاز الكربون. هذه المشاريع تمثل ركائز أساسية في بناء اقتصاد أكثر استدامة وتقليل البصمة الكربونية.

تاريخ إداري مثير للجدل حول الطاقة النظيفة

كانت إدارة ترمب معروفة بسياستها التي تستهدف برامج المناخ والطاقة النظيفة، حيث اقترحت إلغاء قواعد متعلقة بانبعاثات المركبات وغازات الاحتباس الحراري. كما سعت وكالة حماية البيئة في تلك الفترة إلى إلغاء استنتاج عام 2009 الذي يؤكد أن تغير المناخ يشكل تهديداً للصحة العامة. وقد واجهت هذه الجهود انتقادات واسعة من قبل علماء المناخ الذين وصفوها بأنها “متحيزة ومضللة”.

تُعد الدعوى القضائية الحالية مؤشراً على استمرار المواجهة بين الولايات التي تدعم الطاقة النظيفة والحكومة الفيدرالية، خاصة في ظل التغيرات السياسية والإدارية. ويترقب المراقبون الخطوات القانونية المقبلة، بالإضافة إلى أي تطورات قد تؤثر على مستقبل تمويل مشاريع الطاقة النظيفة على المستوى الوطني. يمثل استعادة هذا التمويل خطوة حاسمة لتعزيز الابتكار وضمان استمرارية الجهود المبذولة نحو مستقبل طاقة مستدام.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version