تعيش كرة القدم الهولندية أزمة “جوازات السفر” هي الأكبر في تاريخها الحديث، وذلك بسبب ثغرات قانونية معقدة تتعلق بازدواج الجنسية وأهلية اللاعبين وتصاريح العمل. هذه الأزمة تهدد بإعادة تشكيل الموسم الكروي بأكمله في البلاد، مما يلقي بظلاله على مستقبل العديد من اللاعبين والأندية.
جوهر أزمة جوازات السفر في الكرة الهولندية
تكمن جذور أزمة جوازات السفر في قانون هولندي ينص على “فقدان الجنسية تلقائيا عند الحصول طوعا على جنسية أخرى مع استثناءات محدودة”. هذا القانون وضع العديد من اللاعبين، وخاصة ذوي الأصول الإندونيسية والسورينامية والكاب فيردية، في موقف قانوني معقد بعد قبولهم تمثيل منتخبات بلدانهم الأصلية.
تتفاقم المشكلة بشكل خاص في حالة إندونيسيا، حيث لا يسمح القانون بازدواج الجنسية. هذا يعني أن اللاعب صاحب الجنسية المزدوجة يفقد جنسيته الهولندية، ويصبح لاعباً أجنبياً داخل هولندا، محتاجاً لتصريح عمل لمواصلة اللعب في الدوري المحلي.
يتطلب الحصول على تصريح العمل شروطاً صارمة، أهمها حد أدنى للأجور يصل إلى نحو 608 آلاف يورو سنوياً للاعبين فوق 21 عاماً. هذا الشرط لا ينطبق على عدد كبير من اللاعبين، خاصة في الأندية المتوسطة والصغيرة، وقد تبين أن بعض اللاعبين شاركوا في المباريات دون استيفاء هذه الشروط القانونية اللازمة.
اتساع رقعة أزمة جوازات السفر
لم تقتصر تداعيات أزمة جوازات السفر على حالة واحدة، بل امتدت لتشمل حوالي 25 لاعباً. منهم تيارون شيري، لاعب نادي نيميغن، الذي اضطر للبقاء في منزله عدة أيام بعد عودته من المشاركة الدولية بسبب عدم وضوح وضعه القانوني. وقال شيري إنه لم يُسمح له بالذهاب إلى النادي، مما سبب قلقاً لعائلته وعدم يقين بشأن هويته القانونية.
بالتوازي مع ذلك، دخلت أندية أخرى على خط الأزمة، مع تبادلات للتشكيك في أهلية لاعبين شاركوا في المباريات. هذا الوضع أدى إلى حالة من الفوضى القانونية والإدارية، دفعت الأندية لطلب استشارات قانونية عاجلة لفهم الوضع.
مسؤولية أزمة جوازات السفر
أثارت أزمة جوازات السفر انقساماً في الآراء حول المسؤولية. يرى البعض أن اللاعبين يتحملون جزءاً من اللوم لعدم اطلاعهم الكافي على القوانين، وقد أقر بعضهم بذلك مؤكدين أنهم لم يدرسوا تبعات تغيير الجنسية بشكل كافٍ.
من جهة أخرى، يحمّل آخرون الأندية والاتحاد الهولندي لكرة القدم المسؤولية، بسبب غياب دورهم في التوعية والإرشاد بالأمور القانونية المتعلقة بالجنسية وتصاريح العمل.
أظهرت الأزمة أيضاً تفاوتاً واضحاً في القدرات القانونية بين الأندية، حيث تعاملت الأندية الكبرى بحذر وطبقت الإجراءات اللازمة، بينما واجهت الأندية الأصغر صعوبات أكبر في التعامل مع التعقيدات.
تداعيات فورية ومستقبل غامض
مع عودة اللاعبين من التوقف الدولي الأخير، لجأت عدة أندية إلى إيقاف بعض لاعبيها مؤقتاً لحين التأكد من وضعهم القانوني. تسبب ذلك في حالة من القلق داخل غرف الملابس، حيث وجد اللاعبون أنفسهم فجأة خارج الحسابات.
حصل بعض اللاعبين لاحقاً على تصاريح مؤقتة أو أختام إقامة سمحت لهم بالعودة إلى الملاعب، لكن ذلك لم ينهِ الجدل أو يبدد المخاوف بشكل كامل.
بلغت القضية ذروتها بلجوء نادي بريدا إلى القضاء، مطالبين بإعادة مباراتهم. هذا الطلب تم رفضه من الاتحاد الهولندي لكرة القدم، بينما لا تزال القضية مفتوحة أمام القضاء، مما يهدد بإعادة نحو 133 مباراة وربما تعذر استكمال الموسم.
تعمل الجهات المعنية حالياً على إيجاد حلول جذرية، تشمل تسهيل إجراءات تصاريح العمل أو مراجعة القوانين المتعلقة بالجنسية، بما يتماشى مع طبيعة كرة القدم الحديثة. يطالب اللاعبون بإيجاد توازن يتيح لهم تمثيل منتخباتهم الأصلية دون الإضرار بمسيرتهم الاحترافية، الأمر الذي يتطلب تنسيقاً أكبر بين الاتحادات الوطنية والجهات الحكومية.
تُوِّج آيندهوفن بلقب الدوري الهولندي هذا الموسم (2025-2026) مبكراً، وفي رصيده 77 نقطة يبتعد بها بفارق 19 نقطة عن فينورد صاحب المركز الثاني، قبل 3 جولات من النهاية.



