نجح نجم التنس الإسباني، كارلوس ألكاراز، في اجتياز اختبار بدني قاسٍ بعد تعافيه من تشنجات ناتجة عن الجفاف في مباراة ملحمية استمرت لأكثر من خمس ساعات. فكيف استطاع العودة من حافة الانهيار، وما هو السر وراء استعادته لقوته البدنية في أهم اللحظات؟
مباراة استثنائية وبنية حديدية
في مواجهة حماسية ضد زفيريف، أثبت ألكاراز مجدداً أنه يمتلك قدرة خارقة على الاستشفاء. وحسم اللاعب الإسباني المواجهة الماراثونية في نهائي بطولة أستراليا المفتوحة للتنس التي امتدت خمس ساعات و27 دقيقة، بواقع (6-4 و7-6 و6-7 و6-7 و7-5).
ويوضح كارلوس ريفويلتا، مدير برنامج الماجستير في الرياضات عالية الأداء بالجامعة الأوروبية، أن ألكاراز ليس مجرد رياضي، بل هو “محترف معتاد على هذا النوع من الجهد المكثف”. ورغم أن اللعب لخمس ساعات يمثل ضغطاً هائلاً قد يؤثر على الأداء اللاحق، إلا أن ريفويلتا يؤكد أن لاعبي النخبة يمتلكون “ذاكرة عضلية” وتدريباً مستمراً يسمح لهم بالتعافي بوتيرة أسرع من غيرهم.
ولضمان وصوله إلى ذروة أدائه، يتبع فريق ألكاراز استراتيجيات دقيقة تشمل الاستشفاء البدني عبر تمارين الدراجة الثابتة أو التدليك المتخصص، والدعم الغذائي بترطيب مكثف ومكملات غذائية دقيقة، بالإضافة إلى التقنيات الحديثة مثل استخدام الجوارب الضاغطة والعلاج بالأكسجين، مع إدارة ذكية للجهد في الأيام التالية للمنافسة.
سر “ماء المخلل”: هل هو علم أم حيلة نفسية؟
من أكثر اللقطات التي أثارت الجدل كانت لجوء ألكاراز لـ “عصير المخلل” لمواجهة التشنجات والقيء الناتجين عن الحرارة المرتفعة والجفاف. وهنا يطرح السؤال نفسه: هل لهذا السائل مفعول سحري؟
يشرح الخبير ريفويلتا أن هذه الاستراتيجية “نفسية وعصبية” أكثر منها جسدية؛ إذ لا يوجد دليل علمي قاطع بأن ماء المخلل يمنع التشنج كيميائياً، لكن السر يكمن في “حمض الخل” والمركبات القوية التي تنشط مستقبلات الجهد العابر (TRP) في الفم والحلق.
يؤدي الطعم القوي والمفاجئ لماء المخلل إلى إرسال إشارة انعكاسية سريعة إلى الجهاز العصبي المركزي، تقوم “بإعادة ضبط” الإشارات العصبية المسؤولة عن انقباض العضلة، مما يجبر الدماغ على صرف الانتباه عن ألم التشنج مؤقتاً.
العقل والعاطفة.. ما وراء العلم
يرى ريفويلتا أن التفسير العلمي وحده لا يكفي لوصف حالة ألكاراز، واصفاً إياه بـ “اللاعب الفريد” الذي يمتلك قدرات عاطفية وذهنية خارقة. ففي اللحظات التي يعجز فيها الجسد، يتدخل العقل ليمنح الطاقة اللازمة للعودة.
ويختتم الخبير قوله: “الطاقة التي تمنحها العاطفة والرغبة في الفوز لا تُضاهى، وألكاراز يستطيع فعل أشياء قد يعجز العلم أحياناً عن تفسيرها بدقة”.
وفي ظل استمرار الموسم التنسي، سيظل الأنظار معلقة على قدرة ألكاراز على المحافظة على هذا المستوى من الأداء البدني والذهني، لا سيما في ظل التحديات المتوقعة والظروف المناخية القاسية التي قد تواجهه في البطولات القادمة.

