تخطط شركة ميتا، عملاق التكنولوجيا المعروف بملكيته لتطبيق إنستجرام، لإطلاق أول ساعة ذكية لها في وقت لاحق من العام الحالي. يأتي هذا الإعلان، الذي نقله موقع “ذي إنفورميشن” المتخصص في أخبار التكنولوجيا، ليؤكد عودة ميتا بقوة إلى سوق الأجهزة القابلة للارتداء، مع تركيز ملحوظ على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي والصحة.
وفقًا للتقرير، أعادت ميتا إحياء مشروع ساعتها الذكية، التي تحمل اسم كودي “ماليبو 2”. ومن المتوقع أن تتميز الساعة الجديدة بقدرات متقدمة لمتابعة الحالة الصحية، بالإضافة إلى مساعد ذكي مدمج من ميتا (Meta AI). هذه الخطوة تمثل استراتيجية شاملة للشركة نحو توسيع نطاق أجهزتها الذكية.
عودة لمشروع سابق واستراتيجية طموحة
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تستكشف فيها ميتا عالم الساعات الذكية. فقد سبق للشركة أن بدأت في استكشاف هذا المجال قبل حوالي خمس سنوات، بل ووصلت بها الخطط إلى مراحل متقدمة، بما في ذلك تصورات لإصدارات بكاميرات متعددة. إلا أن المشروع تم إيقافه في عام 2022 كجزء من عملية إعادة هيكلة وتخفيضات في الإنفاق داخل وحدة Reality Labs، المسؤولة عن تطوير تقنيات الواقع الافتراضي والمعزز.
وتعكس هذه الأنباء طفرة مستمرة في قطاع الأجهزة القابلة للارتداء، مدفوعة بالتقدم السريع في مجال الذكاء الاصطناعي. تتسابق الشركات في هذا القطاع على تقديم أجهزة مبتكرة، مع إيلاء اهتمام خاص لميزات تتبع الصحة واللياقة البدنية، وهو ما يتوافق مع التوجهات الحالية للمستهلكين.
دور الذكاء الاصطناعي في استراتيجية ميتا
يعزز هذا التوجه ما أعلنه سابقًا مارك زوكربيرج، مؤسس ومدير ميتا التنفيذي، حول نية الشركة إطلاق مجموعة من الأجهزة الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويبدو أن الساعة الذكية الجديدة ستكون جزءًا محوريًا من هذه الرؤية الأوسع، مما يشير إلى أن ميتا لا تسعى فقط لدخول سوق جديد، بل لترسيخ مكانتها كلاعب رئيسي في منظومة الأجهزة الذكية المتكاملة.
في سياق متصل، تواصل ميتا جهودها لتعزيز هيمنتها في سوق الواقع الافتراضي، حيث سجلت وحدة Reality Labs نموًا ملحوظًا في المبيعات بنسبة 40% خلال عام 2024. يعود هذا النمو بشكل كبير إلى الطلب المتزايد على نظارات Ray‑Ban Meta الذكية، بالإضافة إلى سلسلة أجهزة الواقع الافتراضي Quest. كما شهد متوسط وقت الاستخدام الشهري لأجهزة الواقع الافتراضي زيادة بنسبة 30%، مما يدل على تزايد اعتماد المستخدمين على هذه التقنية.
المستقبل القريب والتحولات المرتقبة
يبقى السؤال المطروح حول الموعد الدقيق للإطلاق والميزات الحصرية التي ستقدمها ميتا في ساعتها الذكية الأولى. التحديات القادمة ستتمثل في كيفية إقناع المستخدمين بالانتقال إلى نظام بيئي جديد في سوق الساعات الذكية الذي تهيمن عليه بالفعل شركات كبرى. كما أن التطورات المستمرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي ستلعب دورًا حاسمًا في تشكيل مستقبل هذه الأجهزة، وما إذا كانت ميتا ستتمكن من تقديم قيمة مضافة حقيقية للمستخدمين.

