تستعد شركة ميتا، عملاق التكنولوجيا، لإحداث موجة جديدة من الجدل بفضل خططها لدمج ميزة التعرف على الوجوه في نظاراتها الذكية Ray-Ban Meta. تأتي هذه الخطوة، التي تم التحقيق فيها من قبل صحيفة نيويورك تايمز، في ظل مساعي ميتا لتعزيز قدرات مساعدها المدعوم بالذكاء الاصطناعي، مما قد يسمح للمستخدمين بتحديد هوية الأشخاص فوراً وعرض معلوماتهم.
يُتوقع أن يتم إطلاق هذه الميزة، التي تحمل الاسم الرمزي “Name Tag” داخلياً، في وقت مبكر من العام الحالي، بعد أشهر من المناقشات الداخلية داخل الشركة حول توقيت الإعلان عنها وآلية طرحها. يأتي هذا التطور في الوقت الذي تتجه فيه ميتا لإعادة توجيه استثماراتها من قسم نظارات الواقع الافتراضي، الذي وصفته الشركة بـ”غير الناجح”، نحو تطوير نظارات ذكية أكثر أناقة ومدعومة بالذكاء الاصطناعي، معتبرة أن “النجاح المبكر” لنظارات Ray-Ban Meta يفتح الباب لتعميم هذه الميزة.
ميزة “Name Tag” تثير مخاوف الخصوصية
وفقًا للمصادر، ستتيح ميزة “Name Tag” لأي مالك لنظارات ميتا الذكية التعرف على الأشخاص في العالم الحقيقي ببساطة عن طريق مسح وجوههم بكاميرا النظارة. بعد ذلك، سيقوم مساعد ميتا للذكاء الاصطناعي بسحب وعرض معلومات هذا الشخص فورًا. وقد أظهر مسؤولون داخل الشركة تردداً واضحاً بشأن كيفية طرح هذه الميزة، مع إقرارهم بالمخاطر الكبيرة المتعلقة بالسلامة والخصوصية.
وكشفت وثائق اطلعت عليها نيويورك تايمز أن ميتا ناقشت طرقاً مختلفة لتقديم الميزة بطريقة تقلل من إثارة الجدل. تضمنت إحدى الخطط تقديم “Name Tag” كأداة مساعدة لحضور مؤتمر مخصص للمكفوفين، بهدف استهداف ذوي الإعاقة أولاً قبل تعميمها على الجمهور الأوسع. ومع ذلك، لم يتم تنفيذ هذه الخطة.
وفي تطور آخر، وثقت الوثائق أن الشركة رأت في الاضطرابات الداخلية التي شهدتها الولايات المتحدة في مايو 2025 فرصة للإعلان عن الميزة. اعتقدت ميتا أن انشغال الرأي العام بالأحداث السياسية، مثل حملات ترحيل المهاجرين وأجندة وزارة الكفاءة DOGE، سيقلل من مستوى التدقيق أو الاعتراضات على تقنيتها الجديدة. جاء في مذكرة داخلية، بحسب ما نقلت الصحيفة، “سنُطلق (الميزة) خلال بيئة سياسية ديناميكية، حيث ستكون موارد العديد من منظمات المجتمع المدني التي نتوقع أن تهاجمنا مركزة على قضايا أخرى”.
رد فعل الشركة والمخاوف المستمرة
في بيان لصحيفة نيويورك تايمز، أكدت ميتا أنها تبني منتجات تساعد الملايين على التواصل وتعزيز حياتهم، وأنها تتلقى باستمرار اهتماماً بمثل هذه الميزات، مشيرة إلى وجود منتجات مشابهة بالفعل في السوق. شددت الشركة على أنها لا تزال تدرس الخيارات وستتبع “نهجاً مدروساً” قبل تنفيذ أي إطلاق فعلي.
من ناحية أخرى، يرى المنتقدون أن دمج تقنية التعرف على الوجوه في نظارات تُستخدم في الأماكن العامة قد يفاقم المخاطر المتعلقة بالمراقبة وانتهاك الخصوصية. ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية قوله إن تقنية التعرف على الوجوه في شوارع أميركا تشكل “تهديداً خطيراً وفريداً للخصوصية العملية التي نعتمد عليها جميعاً”، وأن هذه التكنولوجيا “مهيأة لإساءة الاستخدام”.
تستمر ميتا في استكشاف سبل دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في منتجاتها الاستهلاكية، مما يضع المستخدمين والمجتمع أمام تحديات جديدة تتعلق بالتوازن بين الابتكار والحفاظ على الخصوصية والحريات الفردية.
ماذا بعد؟
يبقى السؤال حول موعد الإطلاق الرسمي لميزة “Name Tag” وتفاصيل تطبيقها العملي مفتوحاً. وستكون الأعين مترقبة لمدى جدية ميتا في اتباع “نهج مدروس” وتفاصيل أي إجراءات للحد من المخاوف المتعلقة بالخصوصية، خاصة مع تزايد القلق بشأن انتشار تقنيات المراقبة في الأماكن العامة.

