رفعت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، دعوى قضائية ضد جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، متهمة إياها بالسماح بسلوكيات تمييزية ومناخ “عدائي” تجاه الطلاب والموظفين اليهود والإسرائيليين خلال تظاهرات مؤيدة للفلسطينيين نُظمت في عام 2024. تأتي هذه الدعوى، التي تقدمت بها وزارة العدل، لتسلط الضوء على التوترات المتزايدة في الجامعات الأمريكية بشأن حرية التعبير والحقوق المدنية في سياق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
جامعة كاليفورنيا تواجه دعوى قضائية بسبب احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين
قدمت وزارة العدل دعوى قضائية ضد جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، مؤكدة أن الجامعة انتهكت قانون الحقوق المدنية الفيدرالي. وتزعم الدعوى أن الجامعة فشلت في منع وتصحيح السلوك التمييزي والمضايقات التي تعرض لها طلاب وموظفون يهود وإسرائيليون. وأشارت الوزارة إلى أن بعض الموظفين اضطروا لأخذ إجازات أو العمل من المنزل أو حتى ترك وظائفهم لتجنب ما وصفته بـ “بيئة العمل العدائية”.
جاءت هذه الخطوة في إطار حملة أوسع أطلقها الرئيس ترامب، الذي اتهم الجامعات الأمريكية الكبرى بالسماح بتنظيم احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين، واصفاً إياها بأنها شكل من أشكال التظاهر المعادي للسامية، خاصة في ظل الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
وشهدت جامعات أمريكية عدة، بما في ذلك جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس، احتجاجات مناهضة لإسرائيل عقب عملية “طوفان الأقصى” التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في أكتوبر 2023. ومع ذلك، يرى المحتجون، بمن فيهم بعض الجماعات اليهودية، أن الإدارة الأمريكية تخلط بين انتقاد السياسات الإسرائيلية و”معاداة السامية”.
مطالب بالتعويض ومعالجة الإخلال بالالتزامات
وصرحت وزيرة العدل، بام بوندي، بأن تحقيقاتهم تشير إلى اتهامات لمسؤولي جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس بالسماح بتنامي “معاداة سافرة للسامية” في الحرم الجامعي، مما ألحق الضرر بالطلاب والموظفين. وتدعو الدعوى القضائية شبكة جامعة كاليفورنيا الحكومية إلى معالجة ما تصفه بأنه “إخلال في التزاماتها” وتعويض المتضررين مادياً.
وتأتي هذه الدعوى بعد أشهر قليلة من إعلان جامعة كاليفورنيا في أغسطس 2024، بأن الحكومة الأمريكية طالبتها بدفع غرامة مالية ضخمة قدرها مليار دولار، وذلك بسبب التظاهرات المؤيدة للفلسطينيين التي نُظمت في العام ذاته. وتُعتبر شبكة جامعات كاليفورنيا الحكومية الأكبر في الولايات المتحدة، وتشتهر بتقديم تعليم عالٍ حكومي عالي الجودة.
ماذا بعد؟ من المتوقع أن تستمر المحاكم في النظر في هذه الدعوى، وقد تستغرق عمليات التفاوض أو الإجراءات القانونية وقتاً طويلاً. سيتعين على المحكمة تحديد ما إذا كانت الجامعة قد انتهكت القوانين الفيدرالية، وما هو التعويض المناسب للمتضررين. كما ستراقب الأوساط التعليمية والقانونية عن كثب تداعيات هذه القضية على حرية التعبير والسياسات المتبعة في الجامعات الأمريكية في التعامل مع الاحتجاجات السياسية.


