إقالة وزيرة العدل الأمريكية بام بوندي: نهاية فترة مضطربة وملفات جيفري إبستين في الواجهة
في خطوة أثارت موجة من التعليقات، أصدر الرئيس الأمريكي قرار إقالة وزيرة العدل بام بوندي، وذلك يوم الخميس. تركزت الانتقادات خلال فترة تولّيها المنصب بشكل كبير على أدائها، لا سيما فيما يتعلق بالتعامل مع ملفات الملياردير المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين. ورغم أن قضية إبستين كانت الحدث الأبرز، إلا أنها لم تكن الوحيدة التي وضعت بوندي في دائرة الضوء.
أشار موقع “أكسيوس” إلى أن رحيل بوندي كان متوقعًا في ظل تزايد الانتقادات من كلا الحزبين، الديمقراطي والجمهوري. وقد هدد الديمقراطيون بعزلها، بينما دعا بعض المحافظين إلى إقالتها. وتشير تقارير إلى أن الرئيس دونالد ترمب كان مستعدًا لإنهاء دورها في الحكومة.
وكتب ترمب عبر منصته “تروث سوشيال” واصفًا إياها بـ”الوطنية الأمريكية العظيمة والصديقة المخلصة”، مؤكدًا أنها خدمت بإخلاص كمدعية عامة خلال العام الماضي، وأنها ستنتقل إلى وظيفة جديدة مهمة في القطاع الخاص.
خلال فترة عمل بوندي، أصبحت الوجه الأبرز للتعامل الحكومي مع التحقيقات المتعلقة بملفات إبستين، والتي وعد ترمب بنشرها. وعلى الرغم من إجبار وزارة العدل قانونيًا على نشر ملايين الملفات المتعلقة بإبستين على مراحل، فقد تبين أن معظم ما تم نشره كان محجوبًا أو يحتوي على معلومات سبق نشرها.
كما وقعت بوندي في خطأ حين أعلنت عن وجود “قائمة عملاء إبستين” على مكتبها، قبل أن تتراجع وزارة العدل وتؤكد عدم وجود مثل هذه القائمة.
حملة انتقام وسوء إدارة
في تطور آخر، رفع ثلاثة عملاء سابقين في مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) دعوى قضائية ضد بوندي ووزارة العدل ومدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، بعد فصلهم من وظائفهم. وقد شارك هؤلاء العملاء في التحقيق في محاولات ترمب قلب نتائج انتخابات 2020.
أشار الموقع إلى أن بوندي تعرضت لضغوط من ترمب لملاحقة خصومه السياسيين قضائياً، وهو ما وصف بحملة انتقام طالت شخصيات مثل مدير “CIA” السابق جيمس كومي، والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيتيا جيمس، والسيناتور آدم شيف. ومع ذلك، لم تحقق هذه القضايا نجاحًا يذكر حتى الآن.
وأفادت تقارير صحفية بأن ترمب ناقش فكرة إقالة بوندي بسبب استيائه المتزايد من أداء وزارة العدل، خاصة فيما يتعلق بملفات إبستين والفشل في ملاحقة خصومه السياسيين. تشير التقارير إلى أنه يعتزم تعيين لي زيلدين، رئيس وكالة حماية البيئة، كبديل لها.

أنهت إقالة بوندي فترة مضطربة استمرت 14 شهرًا على رأس وزارة العدل، وجاء قرار ترمب بعد تعبيره في جلسات خاصة عن استيائه من طريقة تعاملها مع ملفات جيفري إبستين وفشلها في ملاحقة خصومه السياسيين قضائياً.
كتب ترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنه سيعين نائبها تود بلانش بديلاً مؤقتًا لها. وبذلك، تصبح بوندي ثاني عضو في الحكومة يخسر منصبه خلال أسابيع، بعد إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم الشهر الماضي.
سعى لإرضاء الرئيس
تؤكد التقارير أن بوندي حاولت باستمرار إرضاء الرئيس، الذي يطالب بسيطرة كاملة وغير مقيدة على وزارة العدل لفتح تحقيقات ذات دوافع سياسية، حتى في الحالات التي حذر فيها المدعون العامون من غياب الأدلة الكافية.

تخلت بوندي عن جزء كبير من استقلالية الوزارة التاريخية، وأشرفت على مغادرة عدد كبير من المسؤولين المهنيين ذوي الخبرة، مما أضعف وحدات مكافحة الفساد والأمن القومي، بالإضافة إلى مكاتب الادعاء الفدرالية المحلية.
ورغم ذلك، ظل ترمب منزعجًا من عدم قدرتها على توجيه اتهامات رسمية لأشخاص وصفهم بـ”الحثالة”. بدأ دعم ترمب لبوندي يتراجع منذ الصيف الماضي، بعد أن سببت أخطاؤها في إدارة نشر ملفات إبستين إحراجًا سياسيًا له.
في الأسابيع الأخيرة، أرسل ترمب إشارات متضاربة، حيث أشاد بولائها علنًا، وكان يتواصل معها عدة مرات أسبوعيًا لطلب المشورة، ولكنه كان يعبر أيضًا عن استيائه من أدائها ويستمع بشكل متزايد إلى منتقديها.
ذكرت بوندي في بيان عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنها ستدعم انتقال تود بلانش، نائبها الذي سيحل محلها مؤقتًا، قبل أن تنتقل إلى العمل في القطاع الخاص. وأضافت أن قيادة الجهود التاريخية للرئيس ترمب لجعل أمريكا أكثر أمانًا كان “شرف العمر”.
من المتوقع أن يواجه من سيخلف بوندي بشكل دائم مهمة صعبة تتمثل في تلبية رغبة ترمب في الانتقام السياسي، وهو ما حاولت بوندي تحقيقه من خلال فتح تحقيقات والسعي لتوجيه اتهامات لبعض خصومه.

