مسلحون يفرضون نقاط تفتيش على الطرق المؤدية إلى باماكو وشمال مالي يشهد سيطرة متمردين أزواديين

فرض مسلحون نقاط تفتيش على الطرق الرئيسية المؤدية إلى العاصمة المالية باماكو، بالتزامن مع سيطرة متمردين أزواديين على مواقع عسكرية هامة في شمال البلاد. جاءت هذه التطورات عقب تهديدات سابقة بفرض حصار كامل على باماكو من قبل جماعة تطلق على نفسها “نصرة الإسلام والمسلمين”، والتي تضم فرع تنظيم القاعدة في المنطقة.

أكدت مصادر متعددة، نقلتها وكالة رويترز، إقامة نقاط تفتيش على عدة طرق تؤدي إلى باماكو، مما أثر على حركة النقل. وأشار رجل أعمال محلي إلى منع بعض السلع من دخول العاصمة، مما يشير إلى بداية تأثير الحصار المعلن على الاقتصاد. في المقابل، أعلنت قوات الفيلق الأفريقي الروسي، اليوم الجمعة، نجاحها في تأمين وصول قافلة تضم أكثر من 800 صهريج وقود إلى باماكو.

انتفاضة شاملة ودعوات لتوحيد الصف

في بيان صدر أمس الخميس، دعت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين إلى انتفاضة شاملة ضد السلطة القائمة في مالي. وطالبت الجماعة مختلف فئات المجتمع، بما في ذلك الأحزاب السياسية والقيادات الدينية والعسكرية، بتوحيد الصف لإسقاط ما وصفته بـ”دكتاتورية المجلس العسكري الإرهابي”.

وشددت الجماعة على أن إسقاط السلطة وحده غير كافٍ، داعية إلى “انتقال سلمي ومسؤول وشامل” يضمن منع الفوضى. كما أكدت على ضرورة تطبيق الشريعة الإسلامية في البلاد.

السيطرة على مواقع جديدة في الشمال

في تطور ميداني منفصل، أعلنت جبهة تحرير أزواد سيطرتها على معسكر تيساليت الإستراتيجي في أقصى شمال مالي، بعد سلسلة هجمات شنتها الجبهة وحلفاؤها. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مسؤول محلي أن الجيش المالي وحلفاءه الروس “تخلّوا عن مواقعهم في تيساليت صباح الجمعة”.

ووفقًا لمصدر أمني، فقد أخلت القوات المعسكر قبل وصول المقاتلين الأزواديين، مما أدى إلى عدم وقوع اشتباكات. وظهرت مقاطع فيديو لجماعات مسلحة تجوب شوارع البلدة وترفع أعلام الجبهة، بالإضافة إلى مشاهد من داخل قاعدة عسكرية في منطقة أماشاش.

كما وثقت مقاطع فيديو سابقة سيطرة مسلحين على ثكنة عسكرية في منطقة موبتي وسط البلاد، وشوهدت ألسنة لهب تتصاعد منها. في المقابل، نفى الفيلق الأفريقي الروسي صحة التقارير حول سقوط منطقة بوريم شمالي مالي بيد جماعات مسلحة، واصفًا تلك الأنباء بـ”الحرب النفسية”.

هجمات واسعة النطاق وتحالف نادر

كانت جماعتا نصرة الإسلام والمسلمين وجبهة تحرير أزواد قد شنتتا هجمات واسعة ومتزامنة على عدة مناطق في مالي، بما في ذلك معسكر كاتي الإستراتيجي بالقرب من العاصمة باماكو، ومحيط مطار موديبو كيتا الدولي، ومدن في الشمال والوسط.

أسفرت هذه الهجمات، وفقًا لمصدر طبي، عن مقتل ما لا يقل عن 23 شخصًا من المدنيين والعسكريين، معظمهم في الهجوم الذي استهدف معسكر كاتي. ووُصفت هذه الهجمات بأنها الأعنف منذ حوالي 15 عامًا، وشهدت تحالفًا نادرًا بين جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة والانفصاليين الطوارق.

يراقب المراقبون عن كثب تطورات الوضع الأمني في مالي، خاصة مع استمرار القتال وتهديدات الحصار، وتأثير ذلك على الاستقرار السياسي والاقتصادي في البلاد، بالإضافة إلى ديناميكيات التحالفات بين الأطراف المتنازعة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version