وبينما يؤكد مسؤولون أميركيون أن المسعى الجديد “جادّ”، فإن سجل ترامب التفاوضي مع طهران يثير الشكوك، إذ سبق أن انتقل من الدبلوماسية إلى الخيار العسكري، ما أفضى إلى مواجهة مباشرة.
ويدخل ترامب محادثات الجمعة المرتقبة وهو يمتلك أوراق ضغط كبيرة، في مقدمتها حشد عسكري أميركي واسع في المنطقة يشكّل تهديدا عسكريا ذا مصداقية، إلى جانب نظام إيراني أضعفته احتجاجات واسعة وتركته أكثر عزلة.
في المقابل، يبدي مسؤولون أميركيون تشككا في استعداد المرشد الإيراني علي خامنئي للذهاب بعيدا نحو الشروط التي يضعها ترامب لأي اتفاق محتمل.
وانتهت الجولة السابقة من المحادثات بحرب، بعدما منح ترامب ضوءا أخضر ضمنيا لهجمات إسرائيلية، قبل أن يأمر لاحقا بضرب منشآت نووية إيرانية في يونيو.
أما المحاولة الثانية، التي جرت الخريف الماضي، فركزت على استغلال رغبة طهران في تفادي إعادة فرض العقوبات الأممية، لكنها فشلت، في ظل انعدام الثقة الذي خلّفته أحداث يونيو في طهران.
يصرّ مسؤولون أميركيون على أن إرسال مبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، للقاء وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لا يشكّل غطاءً لهجوم مفاجئ. ومع ذلك، عززت واشنطن بشكل لافت قدراتها العسكرية في المنطقة تحسبا لأي قرار بالتصعيد.
وكان ترامب قريبًا من إصدار أمر بشن ضربات قبل 3 أسابيع على خلفية مقتل آلاف المحتجين، لكنه تراجع في اللحظة الأخيرة. ومع تراجع زخم الاحتجاجات، خفّ الضغط باتجاه الخيار العسكري.
كواليس القرار
داخل البيت الأبيض، أُثيرت تساؤلات حول قدرة الضربات الأميركية على إحداث تغيير سياسي حاسم، إضافة إلى مخاوف من رد إيراني واسع النطاق في المنطقة.
وفي موازاة ذلك، قادت تركيا وقطر ومصر تحركات دبلوماسية مكثفة لاحتواء التصعيد، أفضت إلى ترتيب اجتماع الجمعة في إسطنبول، مع دعوة عدد من الدول العربية للحضور بصفة مراقبين.
ومع وصول حاملة طائرات أميركية وأصول عسكرية إضافية إلى المنطقة، باتت الخطط العسكرية المطروحة أكثر طموحا.
وكانت إسرائيل قد عارضت سابقا ضربات محدودة رأت أنها رمزية ولا تستحق مخاطر الرد الإيراني، إلا أن الموقف تغيّر مع زيارات متتالية لمسؤولين عسكريين إسرائيليين إلى واشنطن، بينهم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الجنرال إيال زامير، الذي أطلع رئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال دان كاين على خطط إسرائيل في حال اندلاع حرب مع إيران.
ونقل مسؤول أميركي أن “الإسرائيليين هم من يدفعون باتجاه الضربة، بينما الرئيس لم يصل إلى هذه القناعة”.
يقول مسؤولون كبار إن ترامب “لا يريد الحرب”، معتبرين أن الوضع الحالي لا يشكّل التهديد الوشيك نفسه الذي كان قائما في يونيو.
كما يرى عدد من مستشاريه أن أي ضربة عسكرية الآن قد تقوّض أجندته الإقليمية والدولية.
في المقابل، تؤكد إيران قبيل محادثات الجمعة أنها لن تناقش سوى الملف النووي، رافضة إدراج ملفات أخرى مثل الصواريخ، في وقت تبدو فيه مواقف الطرفين متباعدة حتى ضمن الإطار النووي نفسه.
ما الذي يجب مراقبته؟
رغم أن ترامب يسلك حاليًا المسار الدبلوماسي، فإن مصادر تحذّر من أن هذا الخيار قد لا يستمر طويلًا. ونقل عن مسؤول من إحدى الدول الوسيطة قوله إن “فشل إيران في تقديم خطوات ملموسة قد يضعها سريعًا أمام وضع بالغ السوء”.

