واشنطن – ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطاب حالة الاتحاد أمام الكونغرس، في ثاني خطاب له خلال فترة رئاسته. تميز الخطاب، الذي استمر 107 دقائق، بتركيز ترامب على سرد “قصة نجاح” إدارته، مدعماً رؤيته للسنوات الثلاث المقبلة من خلال سياساته الداخلية والخارجية. وقد اعتبر محللون الخطاب بمثابة دعاية انتخابية مبكرة، ممهداً الطريق للانتخابات النصفية المقبلة.

يعتبر خطاب حالة الاتحاد فرصة سنوية للرئيس الأمريكي لعرض رؤيته وتطلعاته، ويحظى بمتابعة جماهيرية واسعة. في هذا الخطاب، قدم ترامب إنجازات إدارته، محاولاً رسم خطوط فاصلة واضحة بين ما يعتبره نجاحات وبين ما وصفه بادعاءات مخالفة من قبل الديمقراطيين. وجاء الخطاب بتركيز كبير على انتخابات الكونغرس القادمة، حيث يسعى الجمهوريون للحفاظ على الأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ.

هجرة واقتصاد

كانت قضيتا الهجرة والاقتصاد محوريتين في خطاب ترامب، حيث اتخذ موقفاً دفاعياً ولكنه حاد بشأن هاتين القضيتين اللتين شكلتا جزءاً أساسياً من حملته الانتخابية. تحدث ترامب مطولاً عن الهجرة والجريمة، محاولاً تبرير سياساته المتشددة في هذا المجال، خاصة في ظل تراجع نسب الرضا الشعبي عن أدائه في استطلاعات الرأي الأخيرة.

تعهدت إدارة ترامب بتشديد القيود على الهجرة، ورغم نجاحها في إغلاق الحدود الجنوبية، إلا أن الإجراءات العدوانية التنفيذية أثارت ردود فعل سياسية قوية. يحذر العديد من قادة الحزب الجمهوري من أن أجندة الهجرة قد تضر بالقطاعات الاقتصادية الحيوية وتفقد الحزب تأييد الناخبين من أصول لاتينية في الانتخابات المصيرية.

وعلى صعيد الاقتصاد، أعرب ترامب عن ثقته في استمرار تدفق المصانع والوظائف والاستثمارات إلى الولايات المتحدة، مؤكداً على شعار “أمريكا أولاً”. ومع ذلك، تظهر استطلاعات الرأي تراجعاً في ثقة الأمريكيين بأداء الإدارة الاقتصادي، حيث يعاني الكثيرون من صعوبات معيشية، مما يثير القلق بين الجمهوريين قبيل انتخابات الكونغرس.

في استطلاع أجرته وكالة أسوشيتد برس، وافق 39% فقط من الأمريكيين على تعامل ترامب مع الاقتصاد، بينما رفضه 59%. كما أظهر استطلاع لشبكة “إن بي سي” أن 34% فقط من الناخبين يرون أن ترامب حقق توقعاتهم الاقتصادية. رفض ترامب هذه الاستطلاعات ووصفها بـ”المزيفة”، مروجاً لسوق الأسهم كدليل على أن الأمور تسير على ما يرام.

القضايا الخارجية

في مجال السياسة الخارجية، أظهر ترامب موقفاً أكثر عدوانية تجاه إيران، مضيفاً ضغوطاً لحلها برنامجها النووي، ولم يستبعد استخدام القوة. وقد عزز الجيش الأمريكي وجوده في الشرق الأوسط، مرسلاً طائرات مقاتلة إضافية وحاملة طائرات ثانية للمنطقة.

برر ترامب موقفه المتشدد من خلال التخويف من مدى صواريخ إيران الباليستية، مؤكداً في الوقت نفسه على التزامه بصنع السلام حيثما أمكن، وعدم التردد في مواجهة التهديدات لأمريكا. وكرر تهديداته لإيران، مؤكداً أنه لن يتردد في اللجوء إلى القوة إذا فشلت المفاوضات.

مع احتفال أمريكا بذكرى مرور 250 عاماً على استقلالها، شدد ترامب على استمرار “الثورة” وأن شعلة الحرية لا تزال مشتعلة في قلوب الأمريكيين.

ما هو التالي: تركز الأنظار الآن على كيفية تفاعل الناخبين مع خطابات ترامب قبل انتخابات الكونغرس. تبقى التحديات الاقتصادية وقضايا الهجرة على رأس الأولويات، وستشكل نتائج هذه الانتخابات مؤشراً هاماً لمستقبل سياسات ترامب.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version