يواجه مجلس السلام الذي أسسه دونالد ترمب لقطاع غزة انتقادات واسعة بسبب تمدده على صلاحيات الأمم المتحدة ومنحه الرئيس الأمريكي صلاحيات قد تجعله المنفرد بالقرار. وقد أُشير إلى هذا المجلس لأول مرة في المادة التاسعة من خطة السلام التي أعلنها ترمب لقطاع غزة، ووُصف بأنه هيئة للإشراف على لجنة فلسطينية لإدارة القطاع، لكنه سرعان ما اتخذ طابعاً دولياً.
انتقادات واسعة لمجلس سلام ترمب
تزايدت الانتقادات حول مجلس السلام الذي أسسه دونالد ترمب، ويثير استياءً واسعاً بسبب صلاحياته الواسعة المفترضة وتغوله على مؤسسات دولية قائمة. وقد كشف تقرير لمراسل الجزيرة، وليد العطار، عن تفاصيل تثير القلق بشأن تأسيس هذا المجلس وآلياته، وما قد يترتب عليه من تآكل لصلاحيات المنظمات الدولية، وخاصة الأمم المتحدة.
ظهر الطابع الإداري للمجلس بشكل جلي في قرار مجلس الأمن رقم 2803، الصادر في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، والذي عزز سلطة ترمب. وينتهي الإذن لهذا المجلس في نهاية عام 2027، مما يثير تساؤلات حول استمراريته وعدم تحديد مدة محددة لرئاسة ترمب.
وفي 22 يناير/كانون الثاني الماضي، وقع ترمب على ميثاق المجلس على هامش منتدى دافوس الاقتصادي. وقد ركز المجلس في خطابه على ضرورة إقرار السلام الدائم في المناطق المتضررة من النزاعات، بدلاً من التركيز على احتياجات غزة الملحة بعد سنوات من الحرب. وتم تفسير ذلك على أنه محاولة لتقليل أهمية الأمم المتحدة، التي يقلل ترمب من شأنها ويحجب عنها تمويل بلاده.
يمنح ميثاق المجلس صلاحيات واسعة جداً لترمب، ولا ينص على مدة محددة لرئاسته. كما يمتلك سلطة حصرية في اختيار المجلس التنفيذي، وإنشاء الكيانات التابعة للمجلس وتعديلها وحلها. بالإضافة إلى ذلك، فهو المرجع الوحيد لتفسير الميثاق وتطبيقه والتصديق على تعديله، بل وحقه في تحديد وقت حل المجلس برمته.
تشكيل المجلس: دعوات خاصة لأعضاء مقابل مليارات الدولارات
يتشكل المجلس برئاسة ترمب، ويضم مجلساً تنفيذياً مكوناً من سبعة أعضاء. وتقتصر عضوية المجلس على الدول التي يدعوها ترمب شخصياً للمشاركة، وتستمر العضوية لمدة ثلاث سنوات، ويمكن تحويلها إلى عضوية دائمة مقابل دفع مليار دولار أمريكي في السنة الأولى.
تلقت 60 دولة دعوة للانضمام، لكن 22 فقط قبلت، بما في ذلك دول عربية وإسلامية، إلى جانب إسرائيل. وقد أثارت عضوية بنيامين نتنياهو، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، انتقادات واسعة، خاصة وأن المجلس يفترض أن يعمل على إعادة إعمار ما دمرته الحرب في غزة.
وكانت صحيفة الغارديان قد انتقدت المجلس ووصفته بأنه “باب لعضوية مدفوعة الأجر”. وقد دفع سياق تشكل هذا المجلس أطرافاً دولية إلى النأي بنفسها عنه، مثل كندا والاتحاد الأوروبي، الذي أبدى شكوكاً حول نطاق عمل المجلس ومدى توافقه مع ميثاق الأمم المتحدة.
كما أعلنت بريطانيا وفرنسا وإسبانيا عن رفضها للمجلس أو عن شكوكها بشأنه. ويبدو أن هناك قلقاً متزايداً بشأن تداعيات هذا المجلس على النظام الدولي القائم، وخاصة فيما يتعلق بدور الأمم المتحدة.
ما سيتضح في المستقبل هو مدى قدرة هذا المجلس على تحقيق أهدافه المعلنة، وما إذا كان سيتحول إلى أداة لتعزيز نفوذ أطراف معينة على حساب المؤسسات الدولية، وكيفية تفاعل الدول معه على المدى الطويل.



