تتجه الأنظار نحو جنيف في أعقاب الجولة الثالثة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تتصاعد التكهنات بشأن مستقبل هذه المحادثات الدبلوماسية. وفي ظل استمرار التوترات العسكرية والخطاب التصعيدي من الطرفين، يبقى السؤال حول إمكانية التوصل إلى اتفاق واقعيًا. يشير مراقبون إلى أن الولايات المتحدة تواصل الضغط على إيران، وأن الملف النووي قد لا يكون سوى ذريعة، بينما يهدف الهدف النهائي إلى الحد من النفوذ الإقليمي لطهران.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة طهران، فؤاد إيزدي، أن استراتيجية إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهدف إلى إبقاء إيران تحت ضغط مستمر، سواء عبر العقوبات الاقتصادية أو التهديد العسكري. ورغم هذه الضغوط، يؤكد الإيرانيون على ضرورة التوصل إلى اتفاق دبلوماسي لتجنب نزاع عسكري قد يتطور إلى حرب إقليمية مدمرة.

قُدم خلال المفاوضات في جنيف مقترح إيراني يتضمن تجميدًا مؤقتًا للتخصيب النووي، مع رفض نهائي لإيقافه أو نقله للخارج. في المقابل، طالبت الولايات المتحدة بتفكيك المنشآت النووية الرئيسية لإيران وإبرام اتفاق دائم لوقف التخصيب.

مسارات واشنطن

يصف مارك فايفل، نائب مستشار الأمن القومي الأمريكي السابق، المفاوضات بأنها “مرحلة خطيرة في دبلوماسية الأزمات”. ويوضح أن واشنطن تتبع مسارين متوازيين: الحفاظ على الضغط العسكري مع إبقاء القناة الدبلوماسية منفتحة، مع مراقبة دقيقة لتطورات الحوار.

ويشير فايفل إلى احتمال انهيار المفاوضات ووقوع خطأ في الحسابات قد يؤدي إلى مواجهة عسكرية فعلية، مما يشكل تهديدًا لاستقرار المنطقة وأسواق النفط العالمية. وقد حدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدفًا واضحًا يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي أو تطوير صواريخ باليستية قادرة على تهديد الولايات المتحدة، محذرًا من أي محاولة لإعادة بناء برامج تسلح.

3 سيناريوهات

يرى خبير سياسات الشرق الأوسط، محجوب الزويري، أن كلا الطرفين يسعى لتجنب الحرب، لكن كل طرف يعمل وفق شروطه الخاصة. قد تقدم إيران بعض التنازلات الرمزية فيما يتعلق بمستويات التخصيب النووي والمناطق المستهدفة، بينما تسعى الولايات المتحدة للحفاظ على وضعها المتفوق وضمان مكاسب سياسية ودبلوماسية قبل اللجوء إلى الخيار العسكري.

ويقسم الزويري السيناريوهات المتوقعة إلى ثلاثة مسارات رئيسية: التوصل إلى اتفاق جزئي يخفف التوتر، مما قد يمنح ترمب مكاسب دبلوماسية؛ قيام إسرائيل بهجوم على إيران بدعم ضمني من الولايات المتحدة، مما قد يؤدي إلى مواجهة محدودة؛ أو انخراط الولايات المتحدة بشكل مباشر في الحرب مع إسرائيل، مما يفتح الباب لأزمة إقليمية واسعة النطاق.

ويجمع المحللون على أن إيران حريصة على استمرار المفاوضات لتجنب الانزلاق نحو صراع كارثي، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى مواصلة الضغط وتوسيع نفوذها، مع إبقاء الخيار العسكري خيارًا استراتيجيًا. تتزامن هذه المفاوضات مع نشر الولايات المتحدة لقوة عسكرية كبيرة في منطقة الخليج والشرق الأوسط، وتصاعد التهديدات بشن هجوم عسكري على إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.

ما التالي؟ يبقى التركيز على ما إذا كانت الأطراف ستتمكن من تجاوز خلافاتها العميقة والتوصل إلى اتفاق، أو ما إذا كانت التوترات المتصاعدة ستؤدي إلى تصعيد عسكري. تبقى التطورات المستقبلية في الخليج والشرق الأوسط، بالإضافة إلى أي تحركات إسرائيلية منفردة، نقاطًا رئيسية يجب مراقبتها.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version