الولايات المتحدة ترفع الرسوم الجمركية العالمية مجدداً وسط جدل قانوني
أعلن الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، يوم السبت، عن قراره برفع الرسوم الجمركية العالمية من 10% إلى 15%، مهدداً بفرض المزيد من التعريفات الجمركية. جاء هذا القرار عقب ما وصفه بمراجعة “شاملة ومفصلة وكاملة” لقرار صدر مؤخراً عن المحكمة العليا الأميركية أبطل بعض الرسوم الجمركية التي فرضها。
وفي منشور له على منصة Truth Social، أوضح ترمب أن الزيادة تأتي كرد فعل على قرار المحكمة العليا الذي وصفه بأنه “سخيف، سيئ الصياغة، ومعادٍ لأميركا”. وأشار إلى أن دولاً عديدة “تستغل الولايات المتحدة منذ عقود، دون وجود من يردعها حتى مجيئي”. وأكد أن إدارته ستعمل خلال الأشهر القليلة المقبلة على تحديد وإصدار رسوم جمركية قانونية جديدة، مواصلةً بذلك جهودها لجعل أميركا عظيمة مرة أخرى.
قرار المحكمة العليا وتداعياته
وكانت المحكمة العليا الأميركية قد أبطلت، بأغلبية 6 أصوات مقابل 3، بعض الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب في بداية توليه منصبه. وقد أقر القضاة بأن استخدام الرئيس الأميركي لقانون السلطات الاقتصادية في حالات الطوارئ الدولية لعام 1977 لا يمنحه السلطة اللازمة لفرض تلك الرسوم الجمركية.
وفي رد فعل سريع على الحكم، فرض ترمب رسومًا جديدة بنسبة 10% على الواردات من جميع الدول بشكل مبدئي لمدة 150 يومًا، بموجب قانون مختلف. وقد أبدى محللون قلقهم من احتمالية اتخاذ المزيد من الإجراءات، مما يثير حالة من عدم اليقين لدى الشركات والمستثمرين.
سلطة المحكمة العليا ودورها الرقابي
أكد الحكم، الذي صاغه رئيس المحكمة العليا جون روبرتس، على الدور الرقابي للمحكمة على أداء السلطتين التنفيذية والتشريعية. وقد لقي القرار استحسان خبراء الشؤون القانونية الدستورية، الذين يرون فيه تأكيداً على أن المحكمة لا تقدم بالضرورة غطاءً قانونياً لكل سياسات الإدارة. وأشار هؤلاء الخبراء إلى أن الرئيس لا يمكنه استحداث صلاحيات جديدة من قوانين قديمة، وأن معالجة أي ثغرات تشريعية تتطلب تدخل الكونجرس.
من جهته، لم يتردد ترمب في الرد بغضب على قرار المحكمة، موجهًا انتقادات حادة للقضاة، بمن فيهم الذين عينهم بنفسه. ووصف القضاة بـ “الحمقى” وأنهم أدوات في يد الديمقراطيين، واتهمهم بعدم الوطنية وعدم الولاء للدستور، بل وتأثرهم بمصالح أجنبية.
ماذا بعد؟
من المتوقع أن تشهد الفترة القادمة مزيدًا من التطورات القانونية والاقتصادية. سيعتمد مسار الرسوم الجمركية المستقبلية على القرارات التي ستصدرها إدارة ترمب، وعلى أي اعتراضات قانونية قد تُقدم. كما أن ردود الفعل الدولية على هذه الإجراءات ستكون عاملاً مهماً في تحديد استقرار الأسواق العالمية.

