تتزايد حدة التحركات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط بالتزامن مع المفاوضات الدبلوماسية المعقدة في جنيف، مما يرسم صورة إقليمية متوترة تتأرجح بين استعراض القوة والحذر من “السيناريو الأسوأ”. لم تعد التحركات العسكرية الأمريكية مجرد استعراض للقوة، بل أصبحت إعادة تموضع استراتيجي يربط القواعد الأمريكية في أوروبا بالمنطقة في شبكة متكاملة تهدف إلى فرض الطوق.
وكشفت معطيات ميدانية عن تحركات جوية بحرية أمريكية مكثفة؛ حيث تم نقل 6 مقاتلات من طراز “أف 22” من الولايات المتحدة إلى قاعدة “لاكنهيث” البريطانية، كنقطة ارتكاز لوجستية قبل التوجه إلى الشرق الأوسط. وعلى الصعيد البحري، اتجهت حاملة الطائرات “يو إس إس جيرالد فورد”، في أكبر سفينة حربية في التاريخ، من جزيرة كريت اليونانية نحو حيفا، ترافقها مجموعة قتالية تضم ثلاث مدمرات على الأقل. بانضمام “جيرالد فورد” إلى حاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن”، تكتمل القوة الضاربة التي تعمل بالطاقة النووية، رغم ما قد يواجهها من تحديات فنية.
الهيمنة الجوية
يرى الخبير العسكري العميد إلياس حنا أن هذا الحشد العسكري يهدف إلى تحقيق “الردع” ومنع أي تحركات استباقية من إيران، فضلاً عن ممارسة “الإكراه” لدفعها نحو تقديم تنازلات في مفاوضات جنيف. تطالب واشنطن بتفكيك المنشآت النووية الإيرانية في فوردو ونطنز وأصفهان. وأشار حنا إلى أن نشر طائرات “أف 22” الحديثة في إسرائيل يهدف إلى تأكيد “الهيمنة الجوية” وتعزيز الدفاعات ضد الصواريخ الإيرانية.
تأتي هذه التحركات في سياق “عقيدة مناحيم بيغن” التي تمنع أي طرف في المنطقة من امتلاك أسلحة دمار شامل تهدد وجود إسرائيل. منذ عام 1981، تقوم هذه العقيدة على مبدأ “الردع بالاستباق”، وتسمح بالتحرك العسكري لتدمير أي منشآت نووية في مهدها.
ترسانة إيران
تمتلك إيران ترسانة صاروخية متنوعة تشمل صواريخ باليستية يصل مداها إلى 4000 كيلومتر، مثل صواريخ “دزفول” و”فتاح 1″ و”خيبر شكن” و”عماد” و”خرمشهر”. يمثل هذا السلاح أحد أوراق القوة الإيرانية في الموازين الإقليمية. ترفض طهران القيود المفروضة على مدى صواريخها، مستندة إلى قدراتها الدفاعية والهجومية التي أظهرتها في مناورات مشتركة.
تؤمن هذه الاستعدادات للقوات الأمريكية ما يسميه حنا “الليونة العملياتية”، وهي القدرة على تنفيذ هجمات من عدة مواقع في آن واحد. وقد وضع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب هدفًا بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي وتطوير صواريخ باليستية تهدد الولايات المتحدة. من جانبها, قدمت إيران مقترحًا في مفاوضات جنيف يتضمن تجميدًا مؤقتًا للتخصيب مقابل عدم توقف نهائي أو نقل اليورانيوم المخصب للخارج.

