كشفت بيانات وتحليلات سوقية عن رهانات كبيرة بلغت قيمتها نحو 7 مليارات دولار على انخفاض أسعار النفط خلال مارس/آذار وأبريل/نيسان، قبيل إعلانات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشأن السياسة تجاه إيران. أثارت هذه التحركات تساؤلات حول احتمال استغلال معلومات غير معلنة في توقيتات حساسة للسوق.
أظهرت مراجعة أجرتها وكالة رويترز لبيانات التداول أن هذه المراكز، التي شملت عقودا آجلة للنفط الخام والديزل والبنزين في بورصتي إنتركونتيننتال وشيكاغو التجارية، نُفذت في توقيتات سبقت مباشرة تصريحات أو قرارات مؤثرة، أدت لاحقا إلى تراجع الأسعار.
رصد المتداولون هذه الأنماط لأول مرة في 23 مارس/آذار، قبل دقائق من إعلان ترمب تأجيل هجمات على منشآت طاقة إيرانية، ما دفع الأسعار للهبوط. وتكرر الأمر في 7 أبريل/نيسان قبيل إعلان وقف إطلاق النار، الذي أدى إلى انخفاض بنحو 15% في عقود خام برنت، ثم في 17 و21 أبريل/نيسان مع تصريحات بشأن مضيق هرمز وتمديد الهدنة.
بلغت قيمة الرهانات في هذه الأيام الأربعة وحدها نحو 2.6 مليار دولار، حسب تقديرات أولية، في حين يشير إجمالي التحركات عبر الفترة إلى نحو 7 مليارات دولار.
تحقيقات متعددة الأطراف
نقلت رويترز عن مصدر وصفته بالمطلع قوله إن هيئة تداول السلع الآجلة الأمريكية تدرس هذه التحركات، فيما لم تؤكد رسميا فتح تحقيق. كما أشار مصدر آخر إلى أن بورصة شيكاغو التجارية تحقق في بعض هذه الصفقات، دون تحديد هوية الجهات المنفذة أو مواقعها.
يأتي هذا في سياق مخاوف متزايدة بشأن استغلال معلومات غير عامة في الأسواق. ففي وقت سابق، أعلنت وزارة العدل الأمريكية اتهام جندي باستخدام معلومات سرية مرتبطة بعملية عسكرية لاعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، لتحقيق أرباح تجاوزت 400 ألف دولار عبر المراهنة على منصة “بولي ماركت”.
أوضحت الوزارة أن المتهم استغل معطيات سرية حول توقيت العملية للتداول على نتائج مرتبطة بفنزويلا، في قضية تسلط الضوء على مخاطر توظيف المعلومات الحساسة لتحقيق مكاسب مالية في الأسواق.
وذكرت وسائل إعلام أمريكية أن وزارة العدل تحقق في سلسلة من المعاملات المشبوهة التوقيت في سوق النفط والتي تمت قبل وقت قصير من إعلانات سياسية كبرى أصدرها الرئيس ترمب ومسؤولون إيرانيون كبار بشأن الحرب على إيران.
4 صفقات على الأقل
يشمل التحقيق أربع صفقات على الأقل حقق فيها المتداولون أرباحا إجمالية تزيد على 2.6 مليار دولار من خلال المراهنة على انخفاض أسعار النفط قبل حدوث ذلك، وفقا لما ذكرته شبكتا “إيه بي سي نيوز” و”إن بي سي نيوز” الأمريكيتان، نقلا عن أشخاص مطلعين على الأمر.
وتشارك أيضا في التحقيق هيئة تداول السلع الآجلة، وهي الوكالة الفدرالية المسؤولة عن تداول السلع.
وقال مصدر لشبكة “إن بي سي نيوز” إن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى، ولا يوجد دليل على سلوك إجرامي حتى الآن. وبالإضافة إلى التحقيق الحالي، يخطط المحققون أيضا لفحص نشاط مشبوه على منصات تداول في إجراء منفصل يتعلق أيضا بالحرب على إيران.

