تُصعّد الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على إيران، متجاوزةً استهداف القطاعات التقليدية لتُركّز على شبكات مالية معقدة تعمل خارج النظام المصرفي الرسمي. تهدف هذه الاستراتيجية إلى الحد من قدرة طهران على تمويل أنشطتها العسكرية والإقليمية، عبر ملاحقة ما تسميه واشنطن “بنوك الظل”.
في تطور جديد، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن حزمة عقوبات تحت اسم “الغضب الاقتصادي”، تستهدف 3 شركات صرافة إيرانية وشبكة مرتبطة بها من الأفراد والشركات الواجهة. تأتي هذه الخطوة في 5 مايو 2026، لتعطيل قنوات تمويل غير تقليدية باتت حيوية لإيران في ظل العقوبات المتزايدة.
شبكات مالية بديلة في إيران
تُشير وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن هذه الشركات لا تعمل كوسيط مالي تقليدي، بل كجسور تربط النظام المصرفي الإيراني بالنظام المالي العالمي. يُعتقد أن هذه الشبكات، المعروفة بـ”بنوك الظل”، تدير معاملات بمليارات الدولارات سنوياً خارج القنوات الرسمية، مما يوفر لطهران مساراً مالياً بديلاً.
تكمن أهمية هذه الشبكات في دورها المحوري في تسهيل عائدات بيع النفط والبتروكيماويات، لا سيما مع اعتماد طهران المتزايد على تسويات مالية بعملات بديلة. وبحسب واشنطن، فإن إيران تستخدم اليوان الصيني لتسوية جزء من صادراتها النفطية، قبل أن تقوم شركات الصرافة بتحويل تلك العائدات إلى عملات أكثر قابلية للاستخدام.
تتجاوز أدوات هذه الشبكات الصرافة التقليدية، حيث تتهم الخزانة الأمريكية القائمين عليها باستغلال جنسيات أجنبية لتأسيس شركات في الخارج وفتح حسابات مصرفية. هذه الخطوات تتيح لهم الوصول إلى النظام المالي الدولي دون إثارة الشبهات، وفقاً للاتهامات الأمريكية.
دور العملات المشفرة كقنوات تمويل
في سياق متوازٍ، يكشف تحقيق استقصائي عن دور متزايد للعملات المشفرة كمسارات مالية بديلة. برزت منصة “نوبيتكس” كأحد أبرز هذه القنوات، حيث تحولت إلى رابط بين الاقتصاد الإيراني والعالم الخارجي.
تأسست المنصة قبل 8 سنوات، ويُقال إنها استُخدمت من قبل جهات خاضعة للعقوبات، بما في ذلك البنك المركزي الإيراني والحرس الثوري، لتحويل ملايين الدولارات. ومع ذلك، تنفي الشركة أي ارتباط حكومي مباشر.
يعكس هذا التداخل بين الصرافة التقليدية والأصول الرقمية تطوراً في أساليب الالتفاف على العقوبات، مما يضع تحديات أمام الجهود الأمريكية لتضييق الخناق المالي على طهران. لم تعد المواجهة الاقتصادية تقتصر على صادرات النفط، بل امتدت إلى شبكة مالية معقدة وعابرة للحدود.
يبقى السؤال مطروحاً حول مدى فعالية هذه الإجراءات في تحقيق أهدافها، في ظل قدرة طهران على التكيف وابتكار قنوات بديلة تمكنها من تدوير مواردها المالية بعيداً عن الرقابة الدولية. ستراقب الأوساط الاقتصادية عن كثب ما إذا كانت هذه العقوبات الجديدة ستشكل ضربة حقيقية لقدرة إيران على تمويل أنشطتها.



