أثّر إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتداعياتها بشكل مباشر على حركة النقل البحري حول العالم، وأصبحت مئات ناقلات النفط وسفن الشحن تبحث عن سبيل آمن لاستكمال رحلتها. وسجلت هذه السفن مسافات أطول وتكاليف أعلى وأيام انتظار أمام قناة بنما، التي تعد أحد أضيق الممرات البحرية الرئيسية في العالم.
وتدفع كل ناقلة وسفينة ترغب في عبور القناة رسوما تصل إلى مليون دولار بنظام الحجز المسبق، ويمكن أن يرتفع هذا المبلغ بشكل كبير إذا استُخدم نظام المزاد، مدفوعا بزيادة في طلبات العبور نتيجة تعطل الملاحة في مضيق هرمز. ووفقا لتقرير أعده مراسل الجزيرة أنس الصبار، يؤكد مسؤول في قناة بنما زيادة في حركة الملاحة عبر القناة خلال الأشهر الماضية، حيث ارتفع متوسط عدد السفن من 36 إلى 42 سفينة يوميا.
حركة متزايدة
ويشير مسؤول آخر في قناة بنما إلى زيادة ملحوظة في حركة ناقلات الغاز المسال وأنواع أخرى من الوقود، ويصف القناة بأنها باتت “مسارا آمنا ومحايدا”. وأوضح أن معظم واردات مصافي تكرير النفط في اليابان كانت تأتي سابقا من الشرق الأوسط، أما الآن فتعتمد بشكل متزايد على الولايات المتحدة.
وترتفع عائدات قناة بنما هذا العام تبعا لزيادة الطلب، وذلك بعد أن حققت القناة العام الماضي أرباحا بنحو 3 مليارات دولار. وتؤكد الأزمة الحالية أهمية المضائق والقنوات المائية، كما توضح اعتماد نظام النقل البحري العالمي على توافق هش.
ويفسر هذا الواقع صراع النفوذ المتجدد على المفاصل الاقتصادية والأمنية للعالم، حيث تتحول الممرات المائية الاستراتيجية إلى نقاط ضغط. وتثبت قناة بنما نفسها كبديل آمن يزداد الطلب عليه، بينما تتجه ناقلات الغاز والنفط غربا نحو أمريكا بدلا من عبور مضيق هرمز المتعطل.
يُذكر أن الحصار البحري الأمريكي لإيران بدأ في 13 أبريل/نيسان 2026، ومنذ ذلك الحين، صعدت القوات الأمريكية على متن عدد من السفن الإيرانية وأعادت توجيه عشرات السفن التي كانت تحمل شحنات من إيران أو إليها. ومن المتوقع استمرار زيادة حركة المرور عبر قناة بنما، لكن تظل مدى استمرار هذا الوضع مرهونًا بتطورات الأزمة في مضيق هرمز.



