مع التقدم في العمر، تتناقص كثافة العظام وتضعف العضلات، مما يزيد من صعوبة المهام اليومية ويُحتمل أن يؤدي إلى اختلال التوازن وزيادة خطر السقوط. في هذا السياق، يسلط خبراء الصحة الضوء على أهمية النشاط البدني المستمر، حتى لو كان بسيطًا، للحفاظ على الاستقلالية والصحة العامة لدى كبار السن. ويبرز الدكتور غبولاهان أوكوبادجو، جراح العمود الفقري والعظام، فعالية التمارين التي يمكن أداؤها في السرير، كونها تتناسب مع التغيرات البدنية المرتبطة بالعمر وتقلل من الأعباء على المفاصل.

ويدعم هذا التوجه دراسة نشرت في “المجلة الأوروبية لعلوم العضلات” عام 2023، والتي أشارت إلى تحسن ملحوظ في جودة حياة كبار السن المشاركين في برنامج تمارين سرير، مع انخفاض مستويات الألم ومخاطر ضمور العضلات. تؤكد الدراسة أن تمارين السرير تمثل خيارًا عمليًا وآمنًا، يسهل تطبيقه ويشجع على الاستمرارية على المدى الطويل.

فوائد تمارين السرير لكبار السن

تُعد تمارين السرير حلاً فعالاً للحفاظ على اللياقة البدنية والحد من الآثار السلبية للتقدم في العمر. فهي تساعد في الحفاظ على قوة العضلات، خاصة عضلات الساقين والأرداف والجذع، دون الحاجة إلى التوازن أو المرونة المطلوبة في التمارين التقليدية. كما أن مرتبة السرير توفر دعمًا إضافيًا للمفاصل، مما يقلل من الشعور بالألم ويشجع على الممارسة المنتظمة.

7 تمارين آمنة على السرير

يمكن أداء هذه التمارين في الصباح أو قبل النوم، وهي مناسبة بشكل خاص لمن يعانون من محدودية الحركة أو مشكلات في التوازن. يُنصح بالبدء بعدد قليل من التكرارات وزيادتها تدريجيًا حسب القدرة، مع استشارة الطبيب أو اختصاصي العلاج الطبيعي قبل البدء بأي برنامج جديد.

المشي في وضع الاستلقاء

يساعد هذا التمرين على تنشيط الدورة الدموية وتقوية عضلات الساقين دون ضغط كبير على الركبتين أو الظهر. قم بالاستلقاء على ظهرك وارفع ركبتيك بالتناوب نحو الصدر، وحركهما في حركة تشبه ركوب الدراجة في الهواء لمدة 20-30 ثانية، وكرر التمرين عدة مرات.

تمرين جسر الأرداف

يعزز هذا التمرين قوة عضلات البطن وأسفل الظهر والأرداف، مما يساعد على النهوض من السرير والكرسي والحفاظ على الاستقامة. استلقِ على ظهرك مع ثني الركبتين ووضع القدمين على السرير. اضغط بكعبيك لرفع الوركين عن السرير لتشكيل خط مستقيم من الكتفين إلى الركبتين، حافظ على الوضعية لعدة ثوانٍ ثم عد ببطء. كرر التمرين عدة مرات.

تمرين الخنفساء الميتة (Dead Bug)

يُعتبر هذا التمرين من أكثر تمارين تقوية عضلات الجذع أمانًا وفعالية لكبار السن، لأنه يدعم استقرار العمود الفقري. استلقِ على ظهرك مع رفع الذراعين نحو الأعلى وثني الركبتين بزاوية 90 درجة. اخفض الذراع اليمنى مع الساق اليسرى ببطء نحو السرير، وحافظ على الظهر ملتصقًا بالمرتبة. عد إلى وضع البداية وكرر بالتبادل مع الذراع اليسرى والساق اليمنى.

تمرين التوازن جلوسًا على حافة السرير

يسهم هذا التمرين في تحسين التحكم العضلي والثبات، وهو مفيد لمن يواجهون صعوبة في الجلوس أو الوقوف. اجلس منتصبًا على حافة السرير وقدماك مستويتان على الأرض. ارفع إحدى الساقين مع ثني الركبة قليلًا، وحافظ على استقامة الظهر لمدة 10 ثوانٍ أو أكثر. كرر مع الساق الأخرى.

انزلاق الكعب

يدعم هذا التمرين مرونة الركبتين ويقلل من تيبس المفاصل. استلقِ على ظهرك مع فرد الساقين. اثنِ إحدى الركبتين واسحب الكعب ببطء نحو الأرداف، ثم مد الساق مرة أخرى في حركة انزلاقية. كرر بالتبادل بين الساقين.

ضخ الكاحل

يساعد ضخ الكاحل على تحسين الدورة الدموية، خاصة لمن يعانون من قلة الحركة. استلقِ على ظهرك أو اجلس مع تمديد الساقين. حرك أصابع القدمين لأعلى ولأسفل، كأنك تضغط على دواسة البنزين ثم ترفع قدمك عنها. كرر الحركة لعدة دقائق.

تمرين رفع الساق المستقيمة

يقوي هذا التمرين عضلات الورك والركبة، ويحسن مرونة المفاصل. استلقِ على ظهرك مع ثني إحدى الساقين ووضع القدم على المرتبة، وإبقاء الساق الأخرى مستقيمة. شد عضلات الفخذ وارفع الساق المستقيمة قليلًا عن السرير، ثم أعدها ببطء. كرر مع التبديل بين الساقين.

نصائح للسلامة أثناء أداء التمارين

يجب الالتزام بالوضعية الصحيحة لتجنب الإجهاد، والتوقف فورًا عند الشعور بألم حاد أو دوخة. قد يكون استخدام الوسائد للدعم خلف الظهر أو بين الركبتين مفيدًا. من الضروري التأكد من أن السرير يوفر دعمًا كافيًا، وتجنب المراتب شديدة الليونة. استشارة الطبيب أو اختصاصي العلاج الطبيعي قبل البدء بأي برنامج تمارين جديد أمر حيوي، خاصة لمن يتعافون من جراحة أو يعانون من أمراض مزمنة.

دور مقدمي الرعاية في تشجيع كبار السن

يلعب مقدمو الرعاية دورًا مهمًا في دعم سلامة كبار السن واستمراريتهم في ممارسة التمارين. يمكنهم تقديم التشجيع والمتابعة اللطيفة، والمساعدة في اتخاذ الوضعيات الصحيحة، ومراقبة أداء التمارين. إشراك أفراد الأسرة أو مقدمي الرعاية يمكن أن يحول التمارين إلى نشاط مشترك ممتع.

لماذا تعد تمارين السرير مهمة بعد الـ65؟

يسهم الالتزام بتمارين السرير في تحسين الدورة الدموية، والحفاظ على قوة العضلات وتقليل ضمورها، مما يقلل من خطر السقوط ويساعد في أداء المهام اليومية باستقلالية. كما أنها تعزز الحالة المزاجية وجودة النوم، وتساعد في الوقاية من بعض الأمراض المزمنة، وتدعم الصحة الإدراكية. تهدف هذه التمارين بشكل أساسي إلى الحفاظ على الاستقلالية والقدرة على القيام بأنشطة الحياة اليومية بثقة وراحة أكبر.

يبقى التحدي في الاستمرارية والالتزام بروتين يومي للتمارين. من المتوقع أن تستمر الأبحاث في استكشاف تأثيرات أنواع مختلفة من التمارين على صحة كبار السن، مع التركيز على إيجاد حلول مبتكرة للحفاظ على الحركة والنشاط في مواجهة التحديات الصحية المرتبطة بالتقدم في العمر.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version