كابل – في خطوة تهدف إلى إنعاش الاقتصاد الأفغاني، أعلنت الحكومة منح المستثمرين الأجانب حق الإقامة القانونية لمدة تصل إلى عشر سنوات مقابل الاستثمار في البلاد. تأتي هذه المبادرة في ظل تحديات اقتصادية تواجه أفغانستان، حيث ظلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في مستويات منخفضة خلال السنوات الأخيرة.
تشير البيانات المتاحة إلى أن الاستثمار الأجنبي المباشر في أفغانستان لم يتجاوز 20.6 مليون دولار في عام 2021، وشهد تراجعًا ملحوظًا بعد ذلك. ورغم ذلك، أكد المتحدث باسم وزارة التجارة والصناعة الأفغانية، عبدالسلام أخوند زاده، إصدار أكثر من 150 ترخيصًا للمستثمرين الأجانب العام الماضي، مع وجود اهتمام من شركات صينية وروسية وأمريكية وعربية.
جهود لجذب الاستثمار
تندرج خطوة منح الإقامة ضمن جهود أوسع لتحسين مناخ الاستثمار وتنشيط الحركة الاقتصادية. ركزت الجهات الاقتصادية الرسمية في الأشهر الماضية على دعوة المستثمرين المحليين والأجانب، مع التركيز على قطاعات رئيسية مثل التعدين والزراعة والطاقة والصناعات التحويلية.
أعلنت الحكومة أيضًا عن تسهيلات في تسجيل الشركات ومنح التراخيص، بالإضافة إلى المشاركة في فعاليات اقتصادية إقليمية للترويج للاستثمار. يرى مراقبون أن هذه الجهود تعكس سعيًا رسميًا لإعادة تنشيط السوق وخلق فرص عمل، لكن فعاليتها تعتمد على قدرة الحكومة على معالجة التحديات القائمة، بما في ذلك آليات التمويل والتحويلات واستقرار البيئة التنظيمية.
استراتيجية الحكومة
صادقت اللجنة الاقتصادية على منح المستثمرين الأجانب إقامة قانونية تتراوح بين سنة وعشر سنوات، وذلك في إطار تحفيز الاستثمار وتنشيط السوق المحلية، حسبما صرح نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، الملا عبد الغني برادر. وتسعى الحكومة إلى توسيع العلاقات الاقتصادية وتوفير بيئة استثمارية مشجعة، داعيًا إلى زيادة التعاون بدلًا من العقوبات.
أكد برادر أن أفغانستان توفر فرصًا استثمارية كبيرة في قطاعات متعددة، مشددًا على الدعم الحكومي الكامل للمستثمرين. يعكس هذا التوجه رغبة الحكومة في تفعيل الاقتصاد المحلي من خلال جذب رؤوس الأموال الأجنبية.
فرص وتحديات
ويرى خبراء اقتصاديون مستقلون أن منح الإقامة القانونية يعد حافزًا مهمًا، لكنه قد لا يكون كافيًا بمفرده لجذب رؤوس الأموال في ظل التحديات الهيكلية. وأوضح الخبير الاقتصادي ناصر الدين تيموري أن نجاح هذه الخطوة يعتمد على معالجة الصعوبات البنكية، وقيود التحويلات المالية، واستقرار البيئة القانونية.
وأضاف تيموري أن تعزيز الاستثمار الأجنبي يتطلب إصلاحات أوسع تشمل تطوير البنية التحتية، وتعزيز الشفافية، وتقديم ضمانات للمستثمرين. فالقرار الجديد خطوة أولى تحتاج إلى دعم مستدام لتحقيق نتائج ملموسة.
انعكاسات القرار
يشعر التجار والمستثمرون المحليون بالتفاؤل تجاه الخطوات الحكومية الجديدة، لكنهم يتطلعون إلى تفسير واضح لكيفية تحويل هذه الحوافز إلى واقع ملموس. أعرب أحمد نيازي، صاحب مشروع صغير في كابل، عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في تسهيل عملية الاستثمار وجعل السوق أكثر نشاطًا، مؤكدًا على أهمية معالجة العقبات العملية.
يتوقف نجاح مبادرة منح الإقامة القانونية للمستثمرين الأجانب على قدرة الحكومة على تحويل الحوافز النظرية إلى واقع عملي. يتضمن ذلك تسهيل التحويلات المالية، وضمان استقرار التشريعات، وتقديم ضمانات واضحة للمستثمرين. إذا تحقق ذلك، فقد يشهد الاقتصاد الأفغاني تدفق استثمارات جديدة وخلق فرص عمل. أما إذا استمرت العوائق، فقد تبقى المبادرة حافزًا نظريًا دون أثر اقتصادي ملموس.
اختبار التنفيذ
يمثل قرار منح الإقامة القانونية للمستثمرين خطوة جريئة نحو تحريك الاقتصاد الأفغاني وجذب الاستثمارات بعد تراجعها. يتوقف نجاح هذه المبادرة على قدرة الحكومة على تطبيقها بشكل فعال، ومعالجة تحديات مثل التحويلات المالية والاستقرار التشريعي. ما سيتم الكشف عنه في الأشهر المقبلة حول آليه التنفيذ والتأثير الفعلي على تدفق رؤوس الأموال سيكون مؤشرًا هامًا على مدى نجاح هذه الاستراتيجية.

