هددت الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية تصل إلى 25% على صادرات السيارات الأوروبية، مما دفع عواصم الاتحاد الأوروبي إلى إعادة تقييم مسار المصادقة النهائية على اتفاق تجاري قائم. تثير هذه التهديدات القلق بشأن استراتيجية الرد الأوروبية، خاصة إذا مست قطاعات حيوية مثل الصلب، بحسب ما أفادت تقارير صحفية.
وفقًا لصحيفة “فايننشال تايمز” ووكالة “بلومبرغ”، ورغم الموقف العلني الموحد لدول الاتحاد الأوروبي تجاه تهديدات الرئيس الأمريكي، تدور نقاشات داخلية حول جدوى المضي قدمًا في التصديق على الاتفاق التجاري بين الاتحاد والولايات المتحدة.
قلق أوروبي في ظل التهديدات التجارية الأمريكية
نشأ هذا التوتر بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته فرض رسوم نسبتها 25% على السيارات الأوروبية، مدعيًا عدم التزام الاتحاد الأوروبي بالاتفاق التجاري الذي تم التوصل إليه الصيف الماضي. هذا الإعلان دفع رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، إلى التشاور مع العواصم الأوروبية لبحث سبل الرد المناسب.
في النقاشات المغلقة، أعربت مصادر عن قلقها من أن تهديدات ترامب قد تعقد عملية المصادقة النهائية على الاتفاق. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وفقًا لبعض التقارير، دعا إلى عدم التعجل في إنهاء الاتفاق. في المقابل، يرى دبلوماسيون أوروبيون أن تخلي الاتحاد عن الاتفاق قد يضر بسمعته كموثوق في الالتزامات التجارية.
الوضع يشير إلى انقسام داخل الاتحاد الأوروبي بين من يرغب في استمرار العملية لإظهار الموثوقية، وبين من يتساءل عن مدى جدوى المضي قدمًا في ظل هذه الديناميكيات المتغيرة. ومع ذلك، لا تزال المفاوضات، التي تتضمن اجتماعًا مقررًا للدول الأعضاء، مستمرة.
عكست اجتماعات وزراء مالية منطقة اليورو هذا التوجه، حيث أكد وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور على استعداد الاتحاد للمضي قدمًا بحسن نية، معربًا عن أمله في أن تكون جميع الأطراف على نفس الموقف. من جهته، شدد وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل على رغبة أوروبا في تجنب التصعيد والسعي نحو مسار مشترك مع الولايات المتحدة.
من المقرر أن تعقد سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى، بما في ذلك لقاء بين مفوض التجارة الأوروبي والممثل التجاري الأمريكي، تمهيدًا لاجتماع أوسع يشمل المفوضية الأوروبية والدول الأعضاء والبرلمان الأوروبي لحسم التشريعات المتعلقة بتنفيذ الاتفاق التجاري.
بنود وقائية تثير الغضب الأمريكي المحتمل
تتركز المحادثات الأوروبية حول بندين رئيسيين في الاتفاق. الأول يمنح الاتحاد الأوروبي الحق في خفض رسومه على الصادرات الأمريكية فقط بعد أن تخفض واشنطن رسومها إلى حد معين. البند الثاني يتيح إنهاء الاتفاق في حال فرض رسوم جديدة من قبل الولايات المتحدة بحلول مارس 2028، دون الحاجة لتصويت جديد.
تشير التقارير إلى أن هذه البنود الوقائية قد تثير رد فعل سلبي من واشنطن. ورغم معارضة بعض الدول الأوروبية، مثل ألمانيا، لهذه البنود سابقًا، فإن التهديدات الأخيرة بفرض رسوم جمركية على السيارات قد تزيد من قوة موقف البرلمان الأوروبي المؤيد لهذه البنود.
في سياق متصل، أكد المسؤولون الأوروبيون، بمن فيهم وزير التجارة الفرنسي نيكولا فوريسييه، أن الاتحاد الأوروبي يمتلك أدوات للرد في حال وجهت تهديدات مفرطة إلى صناعات استراتيجية مثل الصلب. هذا الموقف يعكس استعدادًا أوروبيًا لاستخدام أدوات متاحة لحماية المصالح الاقتصادية والصناعية، مؤكدين أن الاتحاد “لن يكون ساذجًا بعد الآن”.
تأتي هذه التطورات في وقت تعمل فيه الأطراف على تنفيذ اتفاق يوليو الماضي، الذي تعهد فيه الاتحاد الأوروبي بإلغاء الرسوم على السلع الصناعية الأمريكية مقابل وضع حد أقصى لمعظم المنتجات الأوروبية. ومع ذلك، تشير بروكسل إلى أن واشنطن لم تلتزم ببعض أجزاء الاتفاق، مستشهدة بتوسيع الولايات المتحدة لرسومها على الصلب والألمنيوم الأوروبيين.
أكدت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي في المراحل النهائية لتنفيذ التزاماته الجمركية المتبقية، لكنها أشارت إلى وجود التزامات أمريكية لا تزال بحاجة إلى مواءمة مع الاتفاق. ورغم أن التهديدات الأخيرة تزيد من حالة عدم اليقين لدى الشركات، إلا أن عملية التصديق على الاتفاق مستمرة بوتيرتها الطبيعية، مع تأكيد أوروبي على الالتزام بالاتفاق.



