ارتفعت أسعار الذهب بشكل ملحوظ اليوم الخميس، في حين شهدت أسعار النفط تقلبات، مع تركيز المستثمرين على التطورات المتعلقة بالمقترح الأمريكي لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط. تأتي هذه التحركات في ظل ترقب كبير لمستقبل إمدادات النفط واحتمالات التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، مما يلقي بظلاله على الأسواق العالمية.
تأثيرات الحرب على الأسواق
صعد الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.24% إلى 4749.40 دولارًا للأوقية، ليواصل مكاسبه بعد قفزة تجاوزت 3% الأربعاء. وعززت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو/حزيران من هذا الارتفاع، لتصل إلى 4759.44 دولارًا للأوقية، مدعومة بطلب المستثمرين على المعدن النفيس كونه ملاذًا آمنًا في ظل الضبابية الجيوسياسية المستمرة.
في المقابل، واجهت أسواق الطاقة بعض الضغط. هبطت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2.9% لتصل إلى 97.9 دولارًا للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنسبة 2.8% إلى 92.50 دولارًا للبرميل. جاء هذا التراجع بعد أن تكبد الخامان خسائر تجاوزت 7% يوم أمس، وسط تفاؤل أولي بإمكانية انتهاء الحرب، قبل أن تتلاشى هذه المكاسب إثر تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تشير إلى أن الوقت “لا يزال مبكرًا” لإجراء محادثات مباشرة مع طهران.
تفاؤل حذر ومسارات التفاوض
وصف نائب إيراني بارز المقترح الأمريكي الأخير بأنه “أقرب إلى قائمة أمنيات منه إلى اتفاق واقعي”. ومع ذلك، تدرس طهران العرض الأمريكي الذي ذكرت مصادر أنه قد ينهي الحرب رسميًا، لكنه لا يحسم ملفات رئيسية مثل البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز. صرح متحدث باسم الخارجية الإيرانية بأن بلاده ستقدم ردًا رسميًا على المقترح، فيما أبدى ترامب اعتقاده بأن إيران ترغب في التوصل إلى اتفاق.
تشير مصادر مطلعة، بما في ذلك مصدر من باكستان التي تتوسط بين الجانبين، إلى أن المفاوضات تقترب من صياغة مذكرة مختصرة قد تمهد لإنهاء الصراع بشكل رسمي. على الرغم من هذا التفاؤل الحذر، يتوقع المحللون استمرار الضغوط على سوق النفط خلال الأسابيع المقبلة، نظرًا لأن استئناف صادرات الخليج ووصولها إلى المصافي العالمية قد يستغرق وقتًا، مما سيجبر الشركات على مواصلة السحب من المخزونات لتلبية الطلب الصيفي المرتفع.
وتأكيدًا على استمرار تأثير اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالحرب، أفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بانخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بمقدار 2.3 مليون برميل الأسبوع الماضي، لتستقر عند 457.2 مليون برميل.
ماذا بعد: يتجه المستثمرون حاليًا نحو ترقب الرد الرسمي الإيراني على المقترح الأمريكي، وتقييم مدى تأثير أي اتفاق محتمل على استقرار أسعار النفط وأسواق الذهب. يظل مسار المفاوضات واحتمالية التصعيد أو التهدئة في المنطقة عاملين حاسمين سيتم مراقبتهما عن كثب في الأسابيع القادمة.

